الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
451
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
وقبول عطائهم ، والأكل منه ، بل الحجّ منه ( ذكرها صاحب الوسائل في الباب 51 من أبواب ما يكتسب به وسيأتي الكلام فيه مشروحا إن شاء اللّه ) . 3 - « استقرار السيرة القطعية » بأخذ الأموال مجانا أو بالمعاملة ممّن لا يعلم وجود حرام في ماله ومن أي شخص كان . نعم هذا الفرض نادر جدّا في عمّال السلطان كما ذكره شيخنا الأعظم في مكاسبه « 1 » . نعم ، قد يقال باشتراط العلم بوجود أموال محلّلة في ماله استنادا إلى ما رواه محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري أنّه كتب إلى صاحب الزمان عليه السّلام يسأله عن الرجل من وكلاء الوقف ، مستحلّ لما في يده ، لا يرعى عن أخذ ماله ، ربّما نزلت في قرية وهو فيها أو أدخل منزله وقد حضر طعامه ، فيدعوني إليه ، فإن لم آكل طعامه عاداني عليه ، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه ، وأتصدّق بصدقة ، وكم مقدار الصدقة ؟ وإن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فيدعوني إلى أن أنال منها ، وأنا أعلم أنّ الوكيل لا يتورّع عن أخذ ما في يده فهل عليّ فيه شيء إن أنا نلت منها ؟ الجواب : إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه واقبل برّه ، وإلّا فلا « 2 » . وفيه ضعف من جهة الإرسال ، ومن جهة الدلالة حيث أنّ موردها من يعلم بوجود أموال محرّمة كثيرة عنده ، فلا يشمل ما نحن فيه . الصورة الثّانية : العلم بوجود الحرام في أمواله إجمالا إذا علم إجمالا بوجود محرّم في ماله من دون تعيين بكون المحرّم خصوص هذا المال ، لا إجمالا ولا تفصيلا ، وينبغي التكلّم فيها « أوّلا » من ناحية القواعد ، ثمّ من ناحية الروايات الخاصّة .
--> ( 1 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 67 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 160 ، الباب 51 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 15 .