الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

381

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

وأمّا من الأدلّة الخاصّة فالحرمة الذاتية بالمعنى الذي ذكرنا وإن كان ظاهر رواية تحف العقول - بناء على كون المفاسد المذكورة فيها من قبيل الحكمة لا العلّة - ولكن دعوى كونها علّة ، بل وانصراف عنوان الحكومة إلى ما يتلبّس الحاكم بشيء من أعماله التي لا تنفكّ عن الحرمة بمكان من الإمكان . وكذلك غيره ممّا يظهر منه ذلك في بدو النظر لا سيّما ما رواه : ابن بنت الوليد بن صبيح الكاهلي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من سوّد اسمه في ديوان ولد سابع حشره اللّه يوم القيامة خنزيرا » « 1 » . وروايات 6 / 45 و 7 / 45 و 9 / 46 و 12 / 46 . ولكن حمل جميع ذلك على ما ينصرف إليه الإطلاق في أمثال المقام من التلبّس بأعمالهم المحرّمة غير بعيد . ويشهد لهذا التقييد قوله عليه السّلام : واحدة بواحدة ، في رواية 9 / 46 ورواية 4 / 45 : وما رواه في المقنع قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يحبّ آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في ديوان هؤلاء فيقتل تحت رأيتهم فقال : « يحشره اللّه على نيّته » « 2 » . وما رواه زيد الشحّام قال : سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام يقول : « من تولّى أمرا من أمور الناس فعدل وفتح بابه ورفع ستره ونظر في أمور الناس كان حقّا على اللّه عزّ وجلّ أن يؤمن روعته يوم القيامة ويدخله الجنّة » « 3 » . وقوله عليه السّلام : هو بمنزلة الأجير ، فيما رواه الحلبي قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل مسلم وهو في ديوان هؤلاء وهو يحبّ آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويخرج مع هؤلاء في بعثهم فيقتل تحت رأيتهم . قال : « يبعثه اللّه على نيّته » . قال : وسألته عن رجل مسكين خدمهم رجاء أن يصيب معهم شيئا فيعينه اللّه به فمات في بعثهم قال : « هو بمنزلة الأجير أنّه إنّما يعطي اللّه العباد على نيّاتهم » « 4 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 130 ، الباب 42 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 9 . وليعلم أنّ كلمة « سابع » مقلوبة عن كلمة « عبّاس » وكان لأجل التقيّة فالمنظور كتابة الاسم في ديوان بني عبّاس . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 139 ، الباب 46 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 6 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 140 ، ح 7 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 146 ، الباب 48 ، ح 2 .