الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

368

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

الأمر الثّاني : كلّما كان الظالم أشدّ ظلما كانت معونته أكثر عقوبة ، فمن أعان ظالما في أمر بسيط لا يضاهي من أعان قطّاع الطريق ، وأشدّ منه من يعين حكّام الجور ، وأشدّ من الجميع من يعين غاصبي الولاية الحقّة الإلهية من أهلها . وعلى كلّ حال ، فهم مشتركون في الإثم ، ولعلّ كونها كبيرة أو صغيرة تتبّع الفعل الذي عاونه فيه ، لاشتراكه في الفعل ، وقد أطال البحث بعض الأعلام في المكاسب المحرّمة في كونها كبيرة أو صغيرة . هذا وفي بعض كلمات الفقه الماهر صاحب الجواهر بعد ما ذكر كراهة إعانة ظلمة المخالفين وسلاطينهم في الأمور المباحة ما نصّه : « أمّا سلاطين أهل الحقّ ، فالظاهر عدم الكراهة في إعانتهم على المباحات ، لكن لا على وجه يكون من جندهم وأعوانهم ، بل لا يبعد عدم الحرمة في حبّ بقائهم خصوصا إذا كان لقصد صحيح من قوّة كلمة أهل الحقّ وعزّهم » « 1 » . ومراده ظاهر لا سترة عليه ، فهو ناظر إلى الأزمنة التي كان بقائهم بقاء للطائفة المحقّة ولم يقدر أهل الحقّ على تأسيس حكومة عادلة من جميع الجهات ، واللّه العالم . 23 - النجش والبحث فيه تارة من حيث حكمه شرعا ، وأخرى من جهة صحّة البيع معه ، وثالثة من حيث الخيار على فرض صحّة البيع . وقد ذكر له تفسيران : الأوّل : أن يزيد الرجل من ثمن السلعة وهو لا يريد شرائها ، ليسمعه غيره فيزيد . الثّاني : أن يمدح السلعة بهذا الغرض ، كلّ ذلك مع التواطؤ مع البائع أو بدونه ، وقد حكي التفسيران عن أرباب اللغة أيضا مضافا إلى الفقهاء ( رضوان اللّه عليهم ) والأصل في معناه كما قيل هو إثارة الصيد من مكان إلى مكان .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 54 .