الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

360

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

2 - إعداد المقدّمات البعيدة كمن يعطيهم القوت والطعام أو الشراب الذي يوجب قوتهم على الظلم . 3 - إعداد المقدّمات المشتركة بين الظلم وغيره ، كمن يبيعهم السلاح في غير حال الحرب ، ويمكن انتفاعهم بها لدفع الأعداء عن الإسلام أو لبعض المظالم . إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا ينبغي الإشكال في كون معونتهم حراما في الجملة بالأدلّة الأربعة : الأوّل : من كتاب اللّه بقوله تعالى : وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 1 » . ودلالتها ظاهرة ، ولم أر من أشكل عليها إلّا بعض المعاصرين حيث قال : إنّ « التعاون » غير « الإعانة » فانّ أحدهما من باب الأفعال ، والآخر من باب التفاعل ، فحرمة أحدهما لا تسري إلى الآخر ، والتعاون عبارة عن اجتماع عدّة من الأشخاص لإيجاد فعل من الخير أو الشرّ ليكون صادرا من جميعهم ، ولكن الإعانة عبارة عن تهيئة مقدّمات فعل الغير « 2 » . وفيه : إنّ التعاون على أمر أعمّ من اشتراك الجميع في المباشرة أو بعضهم في إعداد المقدّمات ، كالجماعة الذين يشتركون في بناء ، فبعضهم يرسم الخريطة ، والآخر بالتمويل ، والآخر بالمصالح ، والآخر بالبناء ، وإن أبيت عن ذلك فلا أقل من الغاء الخصوصية ، وبالجملة لا تنبغي الوسوسة في ذلك كما فهمه الأصحاب أعلى اللّه درجاتهم . وبقوله تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 3 » . فانّها دليل على المطلوب بطريق أولى لو لم يكن الركون عاما شاملا لمطلق الإعانة . وأمّا الثاني والثالث الإجماع والعقل فظاهران . أمّا من السنّة فهي روايات كثيرة تنقسم إلى طوائف : الطائفة الأولى ما يدلّ على حرمته بالعموم منها : 1 - ما رواه أبو حمزة عن علي بن الحسين عليه السّلام في حديث قال : « إيّاكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين » « 4 » .

--> ( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 2 . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 427 . ( 3 ) . سورة هود ، الآية 113 . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 128 ، الباب 42 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .