الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
344
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
والظاهر أنّ عنوان العرّاف الوارد في غير واحد من روايات الباب ( لا خصوص واحد منها ) أيضا عام شامل للجميع ، وبالجملة لا ينبغي الشكّ في أصل الحكم بالحرمة . بقي هنا شيء : وهو أنّه ما المراد بالجفر والجامعة والرمل والأسطرلاب التي تعدّ من العلوم الغريبة . أمّا « الجفر » فالذي يظهر من بعض كلماتهم أنّه في الأصل مأخوذ من « الجفرة » بمعنى ولد الشاة ، وروي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر عليا بذبح سخلة شاة وأخذ جلدها ثمّ كتب الملائكة فيها علوما كثيرة ، فكان عندهم عليهم السّلام ويسمّى هذا جفرا « 1 » . ولعلّ الذي يسمّى بالجفر عندنا شيء من تلك العلوم وصل يدا بيد إلى بعض الخواص ، ويمكن أن يقال : إنّه أمر آخر مثل علم الحساب والحروف والجمل التي هي من العلوم الغريبة تسمّى جفرا لشباهتها به . أمّا « الجامعة » فهي صحيفة طويلة كانت فيها أحكام الإسلام جميعا حتّى أرش الخدش ، وكانت عندهم عليهم السّلام كما نطق به غير واحد من الروايات « 2 » . وأمّا « الرمل » فالذي يظهر من كلمات بعض المحقّقين في هذا الأمر أنّه علم يبتنى على أشكال خاصّة كلّ شكل له معنى . وأمّا « الأسطرلاب » فهي : آلة رصد قديمة لقياس مواقع الكواكب وساعات الليل والنهار يعلم منها بعض الأمور . هذا وقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ الأخبار عن المغيبات سواء كان من طريق التنجيم أو الكهانة أو العرّافة أو العلوم الغريبة مشكل شرعا ، ويدلّ عليه ما عرفت من إمكان تنقيح المناط من مجموع روايات التنجيم والكهانة والعرّافة والقيافة وغيرها ، مضافا إلى دلالة بعض ما عرفت من النصوص الصحيحة عليه .
--> ( 1 ) . راجع بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 26 . ( 2 ) . راجع بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 22 و 25 ، الأحاديث 11 و 22 و 23 .