الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
341
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
ديّوث ولا كاهن ، ومن مشى إلى كاهن فصدّقه بما يقول فقد برئ ممّا أنزل اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم » « 1 » . 11 - ما رواه الراوندي في لبّ اللباب عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « من صدّق كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم » « 2 » . 12 - ما رواه نوف البكالي قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر إلى النجوم فقال يا نوف : « إنّ داود قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال أنّها ساعة لا يدعو فيها عبد ربّه إلّا استجاب إلّا أن يكون عشّارا أو عريفا أو شرطيا » « 3 » . وهذه الأخبار بعضها واردة في الكاهن وبعضها في العريف ، ولكن يظهر من رواية عقبة بن بشير الأسدي عن الباقر عليه السّلام أنّ العريف كان له معنى آخر ، وهو من يعرف القوم ويعرفهم للسلطان ، ولعلّه لهذا جعله في جنب العشّار وشبهه . وعليه يشكل الاستدلال بما صرّح فيه بلفظ العريف ولا أقل من الإبهام ، ويدلّ عليه أيضا بعض ما روي من طرق العامّة أيضا مثل ما يلي : 13 - ما رواه البيهقي في سننه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من أتى عرّافا أو كاهنا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم » « 4 » . واسنادها أو كثيرا منها وان كانت ضعيفة لا تضرّ بالمقصود بعد توافرها وتكاثرها ، فالحكم بالحرمة ثابت لا ينكر وضعا وتكليفا . وهل يمكن الاستدلال له بالعقل أيضا لإمكان تشويه أمر النبوّة ؟ الظاهر عدمه ، لأنّ هذا الاستدلال أخصّ من المدّعى . المقام الثّالث : حكم من اتى الكاهن وصدّقه فيعلم حكمه ممّا سبق للتصريح في غير واحد منها بحرمة إتيان الكاهن أو العريف ،
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 110 ، الباب 23 ، من أبواب ما تكتسب به ، ح 7 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 112 ، ح 8 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 112 ، ح 9 . ( 4 ) . سنن البيهقي ، ج 8 ، ص 135 .