الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

336

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

ومنها : ما دلّ على جوازه لمن أراد الإصلاح بقول مطلق ، سواء كان الإصلاح بين الناس ، أو إصلاح أمور أخر ، وان لم يكن هناك خلاف ، مثل : 1 - ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « المصلح ليس بكذّاب » « 1 » . 2 - وما رواه الحسن الصيقل قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّا قد روينا عن أبي جعفر عليه السّلام في قول يوسف عليه السّلام أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ فقال : « واللّه ما سرقوا وما كذب وقال إبراهيم عليه السّلام بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ فقال : « واللّه ما فعلوا وما كذب » . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما عندكم فيها يا صيقل ؟ قلت ما عندنا فيها إلّا التسليم ! قال : فقال : « إنّ اللّه أحبّ اثنين ، وأبغض اثنين ، أحبّ الخطر فيما بين الصفّين ، وأحبّ الكذب في الإصلاح ، وأبغض الخطر في الطرقات ، وأبغض الكذب في غير الإصلاح ، انّ إبراهيم عليه السّلام إنّما قال بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا إرادة الإصلاح ودلالة على انّهم لا يفعلون وقال : يوسف عليه السّلام إرادة الإصلاح » « 2 » . 3 - وما رواه عطاء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا كذب على مصلح ، ثمّ تلا أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ثمّ قال واللّه ما سرقوا وما كذب ، ثمّ تلا بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ثمّ قال : واللّه ما فعلوه وما كذب » « 3 » . 4 - وما رواه معاوية بن حكيم عن أبيه عن جدّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث أنّه قال له : « أبلغ أصحابي كذا وكذا وأبلغهم كذا وكذا » . قال قلت : فانّي لا أحفظ هذا ، فأقول ما حفظت ولم أحفظ أحسن ما يحضرني ، قال : « نعم المصلح ليس بكذّاب » « 4 » . ومنها : ما دلّ على جوازه لمن نفع المؤمنين ، والظاهر أنّ الأخير يعود إلى ما قبله ، كما أنّ الأوّل داخل في عموم الثاني . ثمّ أنّه هل يستفاد منها معنى أعمّ ممّا يستفاد من حكم العقل ، أو يقتصر على ما كان هناك غرض أهمّ في نظر الشارع ؟ الإنصاف عدم استفادة أكثر من ذلك ، لأنّ الظاهر أنّها بأجمعها

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 578 ، الباب 141 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 3 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 579 ، ح 4 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 7 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 580 ، ح 9 .