الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

328

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

ولكن الظاهر أنّها لا تشتمل على مسألة الكذب ، بل هي ناظرة إلى إظهار البراءة التي هي من قبيل الإنشاء ، إلّا أن يتمسّك بالأولوية ، هذا مضافا إلى اختصاصها بمورد الخوف على النفس ، وليست عامّة . وبقوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً . . . « 1 » . والظاهر أنّها أيضا بصدد أمر آخر ، وهو اتّخاذ الكفّار أولياء ، والمحبّة إليهم ، وتزاورهم وإعانتهم ، إلّا أن يقال : إنّ ذلك لا ينفكّ عن الكذب غالبا ، وهو كما ترى . هذا مضافا إلى ما مرّ في نظيره في الآية السابقة من أنّها خاصّة ببعض الموارد . نعم هناك روايات كثيرة عامّة أو خاصّة تدلّ على المطلوب ، ولكن فيها ما يدلّ على عدم الحرمة تكليفا ، مضافا إلى عدم التأثير وضعا في مثل الطلاق وغيره ، وبعضها عام يشملها . ومن الأوّل : 1 - ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « احلف باللّه كاذبا ونجّ أخاك من القتل » « 2 » . 2 - وما رواه زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : نمرّ بالمال على العشّار ، فيطلبون منّا أن نحلف لهم ويخلون سبيلنا ، ولا يرضون منّا إلّا بذلك ، قال : فاحلف لهم فهو أحلى من التمر والزبد « 3 » . 3 - وما رواه الحلبي أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يحلف لصاحب العشور يحرز ( يجوز ) بذلك ماله . قال : « نعم » « 4 » . 4 - وما رواه الحلبي عن الصادق عليه السّلام : اليمين على وجهين ، إلى أن قال : « فأمّا الذي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا ولم تلزمه الكفّارة ، فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرء

--> ( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية 28 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 134 ، الباب 12 ، من كتاب الإيمان ، ح 4 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 135 ، ح 6 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ح 8 .