الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
310
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
ومثل قوله تعالى : إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ « 1 » . وقد استدلّ بالأخير على حرمته على الإطلاق ، لأنّ ظاهرها مطلق في بدو النظر ، ولكن الدقّة فيما سبقها من الآيات تدلّ على أنّ المراد منه الكذب على اللّه أو على أوليائه ، مثل قوله تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 2 » . وقوله تعالى : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ . . . « 3 » . فلا ينبغي الشكّ في كونها ناظرة إلى ما ذكرنا ، نعم قد يستفاد الإطلاق من قوله تعالى : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ « 4 » . ولكن الظاهر منه أيضا عند التأمّل ما ذكرنا . وأمّا السنّة ، فهي كثيرة غاية الكثرة ، عامّة شاملة لجميع أنواع الكذب ، من غير اختصاص بالكذب على أولياء اللّه أو غيره . منها روايات كثيرة أوردها في الوسائل في الأبواب 138 و 139 و 140 و 141 تربو على 38 حديثا ، كثير منها دليل على المطلوب ، وستأتي الإشارة إلى كثير منها في الأبحاث الآتية وأوضحها الروايات التالية : 1 - ما رواه سيف بن عميرة عمّن حدّثه على أبي جعفر عليه السّلام قال : « كان علي بن الحسين عليهما السّلام يقول لولده : اتّقوا الكذب الصغير منه والكبير ، في كلّ جدّ وهزل ، فانّ الرجل إذا كذّب في الصغير اجترأ على الكبير ! . . . » « 5 » . 2 - ما رواه أصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا يجد عبد طعم الإيمان حتّى يترك الكذب هزله وجدّه » « 6 » .
--> ( 1 ) . سورة النحل ، الآية 105 . ( 2 ) . سورة النحل ، الآية 101 . ( 3 ) . سورة النحل ، الآية 103 . ( 4 ) . سورة التوبة ، الآية 77 . ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 576 ، الباب 140 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 1 . ( 6 ) . المصدر السابق ، ص 577 ، ح 2 .