الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

299

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

وكذا قوله إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ فانّ العداوة والبغضاء لا تكون غالبا بغير المراهنة كما هو واضح . لا أقول : القمار بدون المراهنة قليل وانّ الكلمة منصرفة عنه بهذا الاعتبار ، بل أقول إنّ الفرد الأكمل الذي يتوجّه النظر إليه وفيه المفاسد الكثيرة هو ما كان مع المراهنة ، وكان هو الشائع أيضا في تلك الأيّام . هذا مع الشكّ في كونه بدون المراهنة من مصاديقه حقيقة لما عرفت من إجمال كلام اللغويين . 2 - المطلقات الواردة في حرمة اللعب بالشطرنج والنرد وما أشبه ذلك ، بل حضور مجلسهما ، بل النظر فيها أو السلام على اللاعب بها ، وهذا أحسن من الأوّل من بعض الجهات ، لأنّه لا يردّ عليه ما يردّ على عنوان القمار والميسر ، ولا ينافي الاستناد بأقوال أهل اللغة بالنسبة إلى معنى القمار والميسر ، فانّ العنوان فيها مجرّد اللعب بالآلات ، وهو أعمّ . ولكن إذا كان هذا إشارة إلى ما كان متداولا في تلك الأيّام من اللعب مع المراهنة ، ولا أقل من احتمال ذلك فيشكل الأخذ بعمومها أو إطلاقها أيضا . ولكن دعوى الانصراف مع أخذ عنوان اللعب في هذه الأخبار وعدم دخل المراهنة في عنوان اللعب لا يخلو عن إشكال ، وكذا قوله واللاهي بها كذا . 3 - ما رواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام وفي آخره : « . . . كلّ هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشيء من هذا حرام من اللّه محرّم وهو رجس . . . » « 1 » . ولكنّه مع ضعف سنده بالإرسال تارة ، وبأبي الجارود أخرى ، فانّه ضعيف الدلالة أيضا ، لتفسيره ما ذكره بعد ذلك بقوله « وقرن اللّه الخمر والميسر مع الأوثان » وقد عرفت الكلام في معنى الميسر وأنّه بمعنى اللعب مع المراهنة . 4 - ما رواه أبو الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سئل عن الشطرنج والنرد فقال : « لا تقربوهما » قلت : فالغناء ؟ قال : « لا خير فيه لا تقربه » « 2 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 239 ، الباب 102 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 12 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 10 .