الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

294

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

وأعجب منه قوله أنّ السماع القهري أمر نادر « 1 » فلا تحمل عليه ، لأنّه كثيرا ما يستمع الإنسان إلى كلام غيره من دون أن يعلم أنّه بصدد الغيبة ، فلمّا تمّت الجملة يرى أنّه اغتابه ، فقبل تمام الجملة غير معلوم ، وبعد تمامه مضى وقت الاستماع ، وهذا كثير جدّا ، ولم يرخّص في استماع الغيبة ، وانتهاك عرض المؤمن للدفاع عنه بعده ، فلو وجب الدفاع لا بدّ من عدم الاستماع لأنّ إعدام الموضوع أولى من ردّه بعد وجوده . ولا شكّ أنّ الردّ لو لم يكن واجبا ، لكان حسنا بلا إشكال ، وهذا غير النهي عن المنكر ، فانّ هذا دفاع بذكر ما يبطله ، وذاك مجرّد منع عن فعل الحرام استدامة . عصمنا اللّه تبارك وتعالى بمنّه وكرمه عن الغيبة والاستماع إليها وغفر اللّه لنا ولمن اغتابنا أو اغتبناه جهلا منّا بذلك آمين يا ربّ العالمين . 15 - القمار والكلام فيه يقع في خمس مقامات : 1 - اللعب بأدواته مع الرهن . 2 - اللعب بأدواته لا مع الرهن ، بل لمجرّد اللهو ، أو أغراض اخر ، مثل ما يذكرونه من قوّة الحفظ وشبهه في بعضها لو كان . 3 - اللعب بغير أدوات القمار مع الرهن ، كأنواع اللعب الرياضي وغيرها ممّا فيه أغراض عقلائية ظاهرة ، أو مجرّد لهو مع الرهن . 4 - اللعب بها لا مع الرهن . 5 - ما فيه أثر القمار من دون أن يكون فيه لعب مطلقا ، بل فيه مجرّد القرعة أو شبهها كما في « اليانصيب » وشبهه ، ومثل ما كان من الاستقسام بالأزلام في الجاهلية ، وفي كونه من أقسام القمار موضوعا أو حكما كلام يأتي إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 358 .