الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

287

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

فاستثناء المظلوم دليل على جوازه ، وهذا هو العمدة في هذا الحكم . وقد ورد في تفسيرها حديثان مرسلان يؤيّدان إطلاق الآية : 1 - ما رواه الفضل بن أبي قرّة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ قال : « من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهو ممّن ظلم ، فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه » « 1 » . 2 - وما رواه الفضل بن الحسن الطبرسي رحمه اللّه ( في مجمع البيان ) في قوله لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ . . . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه أن يذكر سوء ما فعله » « 2 » . فإذا جازت الغيبة للإساءة في الضيافة جازت لسائر المظالم بطريق أولى . هذا ، وقد فسّرت الروايتان بما يكون مصداقا لظلم المضيف لا مجرّد ترك الأولى . نعم للضيف حقّ على المضيف ، كما أنّ للمضيف حقّا عليه ، وعلى كلّ حال ضعف سندهما يمنع عن الاستدلال بهما ولو مع هذا التفسير إلّا بعنوان مؤيّد للمقصود . وقد يؤيّده ما ورد في غير واحد من الروايات من شكاية الناس عن غيرهم عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعند الأئمّة من أهل بيته عليهم السّلام مثل : ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان حين قالت : إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي ما يكفيني فقال لها : « خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف » « 3 » . وكذا ما ورد من تظلّم بعض أصحاب الأئمّة عليهم السّلام عندهم . هذا والإنصاف إنّ مسألة القضاء خارجة بالإجماع بل الضرورة ، لأنّ قوامها في الغالب بذكر مساوئ الظالمين ، ولعلّ موارد هذه الروايات كانت من قبيل القضاء . وقد يؤيّد هذا الحكم بآيات أخرى أو دلائل عقلية غير وافية بالمراد ، مثل قوله تعالى :

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 605 ، الباب 154 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 6 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 7 . ( 3 ) . مستدرك الوسائل ، ج 9 ، ص 129 ، الباب 134 ، ح 4 .