الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
282
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
ومنه يظهر الكلام في مجانينهم وانّ ما يوجب هتكهم وكشف سرّهم وعيبهم ولو كانوا مجانين مشكل جدّا . المقام الثّالث : في المستثنيات من الغيبة وهي على نحوين : تارة بعنوان عامّ ، وأخرى بالخصوص . وأمّا الأوّل : فله بيانان ، الأوّل : درج المسألة في قاعدة « الأهمّ والمهم » فكلّما كانت هناك مصلحة أهمّ من مفسدة الغيبة تكون جائزة ، كما هو كذلك في جميع المحرّمات ، كأكل الميتة المحرّمة للاضطرار . ولكن عدّ هذا من المستثنيات بعيد ، لأنّه من قبيل العناوين الثانوية ، والمستثنى ما كان من العناوين الأوّلية للموضوع ، كاستثناء وجوب القصر على من نوى عشرا ، اللهمّ إلّا أن يقال : لا فرق بينهما كما ذكر في آية حرمة الميتة إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ . . . . وعلى كلّ حال أصل الحكم ليس فيه إشكال أصلا . نعم هنا إشكال آخر ، وهو ما قد يقال : أليس هذا من قبيل قول بعض المذاهب الفاسدة : « الغاية تبرّر الوسيلة » ؟ قلنا : كلّا ، إنّهم لا يقولون بأنّ الأهداف العالية تبرّر الوسائل الضعيفة ، بل هم قائلون بأنّ الغاية كيفما كان تبرّر الوسيلة كيفما كانت ، من دون ملاحظة قاعدة الأهمّ والمهم ، ولذا ليس عندهم استثناء وقيد في ذلك ، وعملهم شاهد عليه فيما إذا وقعت بعض منافعهم الشخصية في خطر ، فيجوّزون قتل الأبرياء ونهب الأموال وغيرها لبعض منافعهم غير المشروعة . الثّاني : ما عن المحقّق الثاني رحمه اللّه : إنّ ضابط الغيبة المحرّمة كلّ فعل يقصد به هتك عرض المؤمن ، أو التفكّه به ، وإضحاك الناس منه ، أمّا ما كان لغرض صحيح ، فلا يحرم كنصح المستشير وغيره . هذا ، وفيه إشكال ظاهر بعد ما عرفت من عدم اعتبار قصد الانتقاص في معنى الغيبة ، بل القصد حاصل قهرا ، فهذه المستثنيات بناء عليه خارجة عن الموضوع لا عن الحكم . والإنصاف أنّه ليس كذلك ، والموضوع حاصل ، والاستثناء من الحكم . أمّا ما ذكر بالعنوان الخاص ( بل قد يقال بخروجه ولو لم تكن هناك مصلحة أهمّ ) فأمران :