الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
278
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
وكذا ما قد يقوله بعض العوام « إنّا نقول ذلك بمحضره » فهو أيضا عذر باطل ، إلّا أن يراد أنّه لا يكره هذا الكلام بناء على كون الكراهة ممّا يعتبر في مفهومه فتدبّر . السّابع : حكي عن المحقّق الأردبيلي وصاحب الكفاية قدّس سرّهما عموم تحريم الغيبة للمؤمنين وغيرهم ( من المسلمين وغيرهم ) لأنّ قوله تعالى وَلا يَغْتَبْ . . . « 1 » عام ، والكثير من أدلّة الحرمة جاءت بلفظ الناس أو المسلم ، فيشملان الجميع ، ولا استبعاد في ذلك بعد احترام ماله ونفسه ، فليكن عرضه كذلك ، ولكن شدّد عليه الإنكار في الجواهر « 2 » وغيره . وعمدة ما استدلّوا للجواز أمور : الأوّل - ظاهر الآية الاختصاص بالأخ ، وهو خاصّ بالمؤمن . الثّاني - ظاهر الروايات - بعد ضمّ بعضها ببعض - اختصاص الحرمة بالمؤمن ، وهو من يقول بولاية الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام . الثّالث - ما علم من ضرورة المذهب من عدم احترامهم وعدم جريان أحكام الإسلام فيهم إلّا قليلا ، ممّا يتوقف استقامة نظم معاش المؤمنين عليه ، لا سيّما ما دلّ على حكم الناصب وأنّه أنجس من الكلب . الرّابع - ما دلّ على جواز لعنهم ووجوب البراءة منهم والوقيعة فيهم ، أي غيبتهم مثل : 1 - ما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم ، كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذّرهم الناس ولا يتعلّمون من بدعهم ، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة » « 3 » . 2 - وما رواه محمّد بن الهيثم التميمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى : كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ قال : « أما أنّهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم ولا يجلسون مجالسهم ، ولكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوههم وأنسوا بهم » « 4 » .
--> ( 1 ) . سورة الحجرات ، الآية 12 . ( 2 ) . الجواهر ، ج 22 ، ص 62 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 508 ، الباب 39 ، من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ح 1 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 509 ، ح 7 .