الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

262

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

6 - أنّه الصوت المطرب ( كما عن السرائر والإيضاح والقاموس ) . 7 - أنّه الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ( كما عن مشهور الفقهاء ) . 8 - كلّ صوت يكون لهوا بكيفية ومعدودا من ألحان أهل الفسوق والمعاصي فهو حرام ، وإن فرض أنّه ليس بغناء ، وكلّ ما لا يعدّ لهوا فليس بحرام وان فرض صدق الغناء عليه فرضا غير محقّق ( اختاره العلّامة الأنصاري قدّس سرّه ) . ويظهر ممّا ذكره في ذيل كلامه أنّ الغناء عنده بمعنى الصوت اللهوي المعدود من ألحان أهل الفسوق ، وصرّح به بعض محشي المكاسب أيضا من أعلام العصر « 1 » . 9 - أنّه ما سمّي في العرف غناء وإن لم يطرب ( كما اختاره الحدائق ) . 10 - أنّه ما يسمّي في العرف غناء ( حكي عن المشهور أيضا ) . ومن الواضح أنّ المعاني الخمسة الأولى ليست تعاريف جامعة ومانعة ، بل من قبيل شرح الاسم لوضوح أنّ مجرّد الصوت أو تحسينه أو رفعه وتواليه ليس بغناء قطعا . كما أنّ التعريفين الأخيرين ليس تعريفا ، بل اعتراف بعد إمكان ضبطه تحت تعريف جامع ، مضافا إلى أنّه يظهر من صاحب الجواهر قدّس سرّه وهو من أهل اللسان بأنّه الآن مشتبه بين عرف عامّة سواد الناس من العرب لعدّهم الكيفية الخاصّة من الصوت في غير القرآن والدعاء وتعزية الحسين عليه السّلام غناء ، ونفي ذلك عنها فيها ، وما ذاك إلّا لاشتباهه ، للقطع بعدم مدخلية خصوص الألفاظ فيه « 2 » . فحينئذ يبقى من هذه المعاني ، الثلاثة الأخيرة قبلهما ، ففي واحد منها أخذ قيد « الطرب » ، وفي الآخر « الترجيع والطرب » وفي الآخر التعريف باللهو المناسب لمجالس أهل الفسوق ، ولكن الكلام يأتي في معنى الطرب واللهو ، والظاهر أنّه ليست الكلمتان أوضح تفسيرا من نفس الغناء ! أمّا « الطرب » فالمعروف في تفسيره في كتب اللغة والفقه أنّها خفّة عارضة لشدّة سرور أو حزن ، وأمّا هذه الخفّة ما ذا ؟ فهل هي خفّة في العقل شبيه السكر الحاصل بأسبابه ، أو خفّة

--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 311 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 46 .