الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

257

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

وكذا الضرب بآلات اللهو ، واشتمالها على وصف ما يحرم ، أو يوجب الفساد في القلوب . ودخول الرجال على النساء إلى غير ذلك من المحرّمات . ولا أقل أنّ هذه الأربعة ممّا كانت من المقارنات الغالبة ، بل وقد تزيد عليها أمور أخرى أحيانا كشرب الخمور ، ومزاولة الغلمان ، وغيرهما ، ولا يزال المترفون والجبّارون وأهل المعاصي يتعاطونها بهذه الكيفية ، فهل أنّ الحرمة ناظرة إلى هذا الفرد الشائع الغالب المقارن للمحرّمات ، أو نفس عنوان الغناء مجرّدا عنها ؟ ظاهر ما عرفت من الإطلاقات حرمة الغناء بعنوانه ، ولو خلّي عن جميع ما ذكر إلّا أن يدلّ دليل على خلافه . وغاية ما استدلّ به أو يمكن الاستدلال له أمور : الأوّل : ما ذكره في الوافي ( وقد أشرنا إليه آنفا ) من أنّ الذي يظهر من مجموع روايات الغناء أنّها ناظرة إلى ما كان متعارفا في زمن بني اميّة وبني العبّاس من دخول الرجال على النساء ، وتكلّمهنّ بالأباطيل ، ولعبهنّ بالملاهي ، وأمّا غير ذلك فلا محذور فيه ، فلا بأس بسماع الغناء بما يتضمّن ذكر الجنّة والنار والتشويق إلى دار القرار والترغيب إلى اللّه وإلى طاعته ( انتهى ملخّصا ) « 1 » . هذا وقد عرفت أنّ هذا الانصراف لا وجه له بعد أخذ هذا العنوان في متن الأحاديث الكثيرة الظاهرة في حرمته بنفسه . الثاني : الروايات الكثيرة الدالّة على مدح الصوت الحسن والأمر به في قراءة القرآن وأنّه من أجمل الجمال ، وأنّه صفة الأنبياء المرسلين وهي كثيرة منها : 1 - ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لكلّ شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن » « 2 » . 2 - ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان علي بن الحسين عليهما السّلام أحسن الناس صوتا

--> ( 1 ) . الوافي ، ج 3 ، ص 35 ، ( باب ما جاء في الغناء من أبواب وجوه المكاسب ) . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 859 ، الباب 24 ، من أبواب قراءة القرآن ، ح 3 .