الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

244

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

الكدر ، ثمّ استعمل في غيره ، ويعبّر عنه بالفارسية ب‍ ( فريب ، خيانت ، تقلّب ، ناخالصى ) إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الغشّ على أقسام : 1 - منها ما إذا شوب جنس بغير جنس ، كشوب اللبن بالماء والحنطة بالتراب . 2 - شوب الجيّد بالرديء كما في الحنطة والأرز والدهن والفواكه والتمر . 3 - جعل الجيّد أعلاه والرديء أسفله بحيث لا يرى ، كما هو المعمول في أكثر صناديق الفواكه في أيّامنا ( مع الأسف ) . 4 - جعل شيء في مكان يكتسب ثقلا كالحرير في مكان مرطوب بارد ، فهذا غشّ بحسب الكميّة على عكس ما سبق فانّه من ناحية الكيفية . 5 - إخفاء العيب الموجود في الحيوان أو المتاع الذي لا يكون ظاهرا للناظر . 6 - جعل المتاع في الضوء الشديد أو الظلمة إذا كان يرى فيهما بخلاف ما هو عليه ، كبيع السابرين في الظلال ، وبيع بعض الفواكه تحت الضوء الغالب . 7 - إذا باع شيئا بعنوان أنّه ذهب ، فبان مموّها فالغشّ واقع في جنس المتاع . 8 - وقد يكون منه المدح الشديد من المتاع بحيث يبدو في نظره بخلاف ما هو عليه من الأوصاف ، إلى غير ذلك من الأقسام المتصوّرة أحيانا . ومن ناحية أخرى يمكن تقسيمه بما لا يعلم إلّا من قبله كشوب اللبن بالماء في بعض مراحله ، وما يعلم بعد الدقّة والتأمّل ، وأمّا ما هو ظاهر عند أوّل النظر فالظاهر أنّه ليس من الغشّ ، وأمّا غيره حرام ، ويدلّ عليه مضافا إلى إطلاقات الحرمة التصريح به في رواية سعد الإسكاف « 1 » . ومن ناحية ثالثة يمكن تقسيمه بما يكون الغاشّ عالما والمغشوش له جاهلا مطلقا ، أو جاهلا بمرتبة منه ، وإن كان عالما بمرتبة أخرى ، والظاهر اعتبار علم الغاشّ وجهل المغشوش له على كلّ حال ، فلو كان الأمر بالعكس أو كلاهما عالمين أو جاهلين لم يكن من الغشّ أبدا . والظاهر حرمة جميع ما مرّ من أقسامه ممّا يسمّى غشّا عرفا ، كما أنّ الظاهر كون حرمته

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 209 ، الباب 86 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 8 ، ( وقد تقدّم أن نقلناها بعينها ) .