الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

24

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعلي عليه السّلام ) قال : « يا علي كفر باللّه العظيم من هذه الامّة عشرة : القتّات « إلى أن قال » وبائع السلاح من أهل الحرب » « 1 » . وظاهر جميع ذلك حرمة البيع بما له من الآثار التي منها تسليم المثمّن وهو السلاح لأعداء الدين . ومنها ما دلّ على جواز بيع المشتبه بالميتة ممّن يستحلّ الميتة دون غيره ، مثل ما رواه الحلبي قال سمعت أبا عبد اللّه يقول : « إذا اختلط الذكي والميتة باعه ممّن يستحلّ الميتة وأكل ثمنه » « 2 » . وما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إنّه سئل عن رجل كان له غنم وبقر وكان يدرك الذكي منها فيعزله ويعزل الميتة ثمّ أنّ الميتة والذكي اختلطا كيف يصنع به ؟ قال : « يبيعه ممّن يستحلّ الميتة ويأكل ثمنه فانّه لا بأس به » « 3 » . وما رواه حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في العجين من الماء النجس كيف يصنع به ؟ قال : « يباع ممّن يستحلّ الميتة » « 4 » . وما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « يدفن ولا يباع » « 5 » . ومن الواضح أنّ هذه الطائفة أيضا لا دلالة لها على الحرمة التكليفية بنفس البيع ، بل الحرام البيع مع ترتيب آثاره ، بل لعلّه داخل في عنوان الإعانة على الإثم الذي هو محرّم نفسي ، فالبيع مقدّمة لتسليم المثمّن الذي يكون إعانة على الإثم . الثّالثة : ما دلّ على المفاسد الحاصلة من المكاسب المحرّم التي هي ظاهرة فيما إذا وقع التسليم والتسلّم ، كالرّوايات الواردة في الربا الدالّة على مفاسد جمّة فيها منها : 1 - ترك التجارات . 2 - المنع من اصطناع المعروف وترك القرض .

--> ( 1 ) . المصدر السابق ، ص 71 ، الباب 8 ، ح 7 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 67 ، الباب 7 ، ح 1 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 68 ، ح 2 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 68 ، ح 3 . ( 5 ) . المصدر السابق ، ح 4 .