الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
233
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
اللغة والعرف وموارد استعماله ، والالتزام بكون مطلقة سحرا لا مانع منه إذا كان من هذا القبيل ، أي كان مشتملا على أركان السحر المعتبرة في تعريفه . وأمّا التنويم المغناطيسي بمجرّده فليس من السحر ظاهرا ، بل هو أمر متداول له أسباب معروفة ، بل قد يستفاد منه في الطبّ اليوم بدلا عن المواد الموجبة لفقد الحسّ والشعور للعمليات الجراحية ، أو لكشف ما في ضمير الإنسان من أسباب الأمراض النفسية التي قد لا يبرزه من مكنون ضميره في الحالات المتعارفة لغلبة الشعور الظاهر على الشعور الباطن ، فإذا بطل الشعور الظاهر بقي الشعور الباطن مطلقا ، فربّما يطلع الطبيب النفساني على السبب الأصلي للمرض والعقدة الموجبة له ، فيعالجه من طريق حلّ عقدته ، فهذا كلّه أمر جائز لا حرمة فيها لعدم وجود أركان معنى السحر فيها . نعم « المديوم » أعني الذي يكون محلا للنوم ووسيلة للاتّصال بالأرواح أو إحضارها وكشف مسائل مجهولة من الغائبات أو مسائل مختلفة بسببها ، فهذا إن لم يكن داخلا في موضوع السحر فلا أقل من دخوله في حكمه بالغاء الخصوصية ، بل لا يبعد دخوله في موضوع الكهانة أحيانا . قال في مصباح اللغة : « الكاهن » من يخبر عن الماضي والمستقبل أو هو خصوص من يخبر عن المستقبل ، كما يستفاد من محكي « نهاية ابن الأثير » وقد يخصّ المخبر عن الماضي باسم « العرّاف » ، ومن المعلوم أنّه لو خصّ « الكاهن » بمن يخبر عن المستقبل موضوعا فانّه يلحق به الماضي حكما ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه في محلّه . بقي هنا أمور : الاوّل : هل الساحر كافر ؟ الظاهر من غير واحد من روايات السحر أنّ الساحر كافر ، ويؤيّده إجراء حدّ القتل عليه كما هو المعروف ، بل لم ينقل فيه خلاف ، فقد ذكر في باب الحدود أنّ حدّه القتل ، ولكن من البعيد جدّا إجراء هذا الحدّ في جميع أنواع السحر ، بل ينصرف بقرينة الحكم والموضوع إلى ما يوجب الكفر ، مثل ما نقله في الجواهر عن بعض من تأخّر ولم يسمّه من اختصاص