الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

230

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

المجلسي قدّس سرّه عن تعريفه بماله من المعنى الحقيقي : 1 - ما يكون بالاستعانة بالأرواح والجنّ والشياطين ، وقد يسمّى بالتسخيرات . 2 - ما يكون من طريق بعض الأدعية والنفوذ الروحي أو قوّة الوهم الحاصلة بالرياضات وغيرها ومغناطيس البصر ، مثل « الهيپنوتيزم » إذا أظهر عملا خارقا للعادة . 3 - ما يكون بواسطة الاستفادة من خواص الأدوية غير المعروفة ، والخواص الكيمياوية الغريبة . 4 - ما يكون من طريق التوسّل بخواص الأشياء الفيزيكية التي لم يعرفها العامّة من الناس ، ولا تعدّ من قبيل الصنائع والمخترعات المعروفة . 5 - ما يكون طريق الأخذ بالعين والخطفة والسرعة ، وقد يسمّى بالشعبدة ( وفي الفارسية : تردستى ) وفي جميع ذلك أو غالبها يتوسّل الساحر بأنواع التلقينات المؤثّرة في نفوس العامّة المشتملة على الأكاذيب وغيرها ، كي يجعلهم مستعدّين لما يريد ، وقد رأينا كثيرا منها عند التحقيق عنها ، مطابقة لما ذكرنا آنفا ، ما عدا القسم الأوّل ، لأنّا لم نجد في مدّعيه ما يشهد بكونهم مرتبطين بالأرواح أو الشياطين ، بل كانت تخيّلات لأنفسهم يزعمونها حقائق ، ولكن لا ننكر إمكانها أو وقوعها . وجميع هذه الصور الخمسة مشتملة على ما ظاهره خرق العادة مع التوسّل بأسباب خفيّة على العامّة . وفيها خدعة وتموية ، وقد تشتمل على الإضرار ، وربّما لا يكون إلّا لهوا وتفريحا ، فتعريف السحر صادق على الجميع ، وإن أبيت إلّا عن عدم صدقه على بعضها دون بعض ، فالظاهر أنّ حكمه شامل لها من دون شكّ . وقد يشتمل بعض أنواع السحر على نوعين من الخمسة ، أو ثلاثة أنواع ، أو أكثر ، كما في قصّة سحرة « فرعون » فانّهم توسّلوا بخواص الأدوية وغيرها مع التلقين في النفوس كما يظهر من آيات الذكر الحكيم . نعم مجرّد الإخبار عن المغيبات أو الأمور المستقبلة من طريق التوسّل بالأرواح وغيرها لا يعدّ سحرا ، بل هو كهانة ، ولا بدّ في السحر أن يكون فيه ما يشبه خرق العادة ولو