الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
228
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
وأمّا معجزة « اليد البيضاء » التي كانوا ينسبونها إلى السحر ، فقد كانت أمرا خارقا للعادة بأسباب خفيّة يتوهّمون أنّ فيها نوع خدعة وان لم يكن فيه ضرر إلّا بما يترتّب على تلك الخدعة المتوهّمة من يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ . . . وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى وإلّا لم يكن نفس العمل ممّا فيه الضرر . ومن هنا يظهر الفرق بين السحر والمعجزات ، فإنّ السحر فيه الخدعة ، والمعجزة عين الحقيقة ، ويعرفان من آثارهما . والفرق بينهما يظهر من أمور : 1 - الساحر رجل خداع يعرف من سائر أعماله ، وصاحب المعجزة لا ينفكّ عن الحقيقة ، يعرف ذلك من حسن أعماله . 2 - السحر يكون من ناحية القوّة البشرية المحدودة ، ولذا يكون سحر الساحر دائما محدودا من حيث النوع والكيفية والكمية في سحره ، ولكن المعجزات لا حدّ لها ، بل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قادر على أي شيء بقدرة اللّه تعالى وبإذنه . 3 - المعجزات مقرونة بالتحدّي ودعوى النبوّة أو الإمامة ، وسائر الخوارق للعادات ليست كذلك ، فإنّها لو ظهرت في صورة الحقّ وادّعى صاحبها ذلك وتقوّل على اللّه بعض الأقاويل أخذ اللّه منه باليمين وقطع منه الوتين كما يدلّ عليه حكم العقل . إذا عرفت ذلك ، وعرفت الأصول المعتبرة في معنى السحر ، والفرق بينه وبين المعجزات ، فلنعد إلى أقسام السحر : المقام الثّالث : في أقسام السحر إنّ أجمع كلام في ذلك ما أفاده العلّامة المجلسي قدّس سرّه - وإن كان محلا للبحث من جهات تأتي - فقد ذكر أنّ السحر على أقسام : الأوّل : سحر الكلدانيين الذين كانوا يزعمون أنّ الكواكب هي المدبّرة لهذا العالم ، والساحر عندهم من يعرف القوى العالية ويعلم ما يليق في العالم السفلي ، ويعرف معدّاتها وموانعها ، فيكون متمكّنا بها من استحداث بعض خوارق العادة .