الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

210

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

ولكن عن القاضي والمقنعة الجواز مطلقا ، وعن المختلف التفصيل بين حاجة القاضي وعدم تعيّن القضاء عليه ، وبين غناه أو عدم الغناء عنه . والذي يدلّ على القول الأوّل أي الحرمة أمور : 1 - مصحّحة عمّار بن مروان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كلّ شيء غلّ من الإمام فهو سحت ، والسحت أنواع كثيرة . . . ومنها أجور القضاة . . . » « 1 » . ودلالتها ظاهرة إن أخذ بإطلاقها ولم يحمل على قضاة الجور . 2 - ما رواه يوسف بن جابر قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « لعن رسول اللّه 6 من نظر إلى فرج امرأة لا تحلّ له . . . ورجلا احتاج الناس إليه لتفقّهه ، فسألهم الرشوة » « 2 » . وظاهرها وإن كان تحريم الرشوة ، إلّا أنّ قوله : احتاج الناس إليه « لتفقّهه » ، ربّما يدلّ على حرمة الأجور أيضا ، ولكن لا يخلو عن إشكال ( والرواية مجهولة بيوسف ) . 3 - معتبرة عبد اللّه بن سنان قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ، فقال : « ذلك السحت » « 3 » . ولكن التعبير بالرزق مخالف للمقصود لما سيأتي من جواز ارتزاقه من بيت المال ، وليس حمله على الأجر بأولى من حمل السلطان على الجائر . وقد يعارض بما رواه حمزة بن حمران قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « من استأكل بعلمه افتقر » ، قلت : إنّ في شيعتك قوما يتحمّلون علومكم ويبثّونها في شيعتكم ، فلا يعدمون منهم البرّ والصلة والإكرام ؟ فقال : « ليس أولئك بمستأكلين ، إنّما ذاك الذي يفتي بغير علم ولا هدى من اللّه ليبطل به الحقوق طمعا في حطام الدنيا » « 4 » . وموضع الاستفادة منها هو قوله : « ليبطل به الحقوق » الذي يستفاد منه جواز أخذ الأجرة إذا لم يبطل الحقوق ، والإنصاف أنّه لا ربط له بمسألة القضاء ، وإنّ الطائفة المانعة كافية في إثبات المقصود ، بعد وضوح دلالة الأولى منها واعتبار سندها ، وعمل المشهور بها ، وتؤيّدها

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 64 ، الباب 5 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 12 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 163 ، الباب 8 ، من أبواب آداب القاضي ، ح 5 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 161 ، ح 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 102 ، الباب 11 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 12 .