الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

208

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

وكذلك بالنسبة إلى العارية والوقف وشبهه ، نعم دخولها في الملاك غير بعيد بالنسبة إلى المعاملات المحاباتية ، لا بالنسبة إلى الأقوال والسعي في الحوائج . كما يظهر النظر في كلام بعض أعاظم السادة في حواشيه على المكاسب من أنّ المتحصّل من كلمات الفقهاء رضوان اللّه تعالى عليهم ، ومن أهل العرف واللغة . . . أنّ الرشوة ما يعطيه أحد الشخصين للآخر لإحقاق حقّ أو تمشية باطل ، أو للتملّق ، أو الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، أو في عمل لا يقابل بالأجرة والجعل عند العرف والعقلاء . . . بل يفعلون ذلك العمل للتعاون والتعاضد فيما بينهم ، كإحقاق الحقّ وإبطال الباطل ، وترك الظلم والإيذاء أو دفعها وتسليم الأوقاف . . . إلى غيره ، كأن يرشو الرجل على أن يتحوّله عن منزله فيسكنه غيره ، أو يتحوّله عن مكان في المساجد فيجلس فيه غيره ، إلى غير ذلك من الموارد التي لم يتعارف أخذ الأجرة عليها ، انتهى « 1 » . والظاهر أنّ الذي حمله على هذا التعميم العجيب في ناحية موضوع الرشوة هو الأخذ بظاهر بعض كلمات اللغويين من أنّها الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، مع انّك عرفت أنّ هناك قرائن كثيرة تحدّدها . حكم الهديّة للقاضي : هذا كلّه في عنوان الرشوة ، ولكن قد عرفت ما في بعض الروايات السابقة من الحكم بتحريم الهدية أيضا ( 10 / 5 المجلّد 12 الصفحة 63 و 6 / 8 المجلّد 18 الصفحة 163 و 11 / 5 المجلّد 12 الصفحة 64 من الوسائل ) . والأولى - أي رواية أصبغ بن نباتة - ضعيفة السند بأبي الجارود ، والثانية رواية جابر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم والظاهر أنّها أيضا غير نقيّة السند ، والثالث رواية الصدوق رحمه اللّه في عيون الأخبار ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه . وهناك روايات أخر رواها البيهقي ج 10 ص 138 في باب عقده لذلك في كتاب آداب القاضي ، وروى فيه روايتين عن أبي حميد الأنصاري وأبي حميد الساعدي ( ولعلّهما

--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 262 - 263 .