الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

205

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

الرشوة في الحكم » ، قيل : يا بن رسول اللّه وإن حكم بالحقّ ؟ قال : « وان حكم بالحقّ » ، قال : « فأمّا الحكم بالباطل فهو كفر » « 1 » . 20 - وعنه عن علي عليه السّلام أنّه قال في حديث : « ولا بدّ من قاض ورزق للقاضي » وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضي لهم ، ولكن من بيت المال ! « 2 » . 21 - وعنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيما عهد إليه من أمر القضاة بعد ذكر صفاتهم كما تقدّم قال : « ثمّ أكثر تعاهد أمره وقضاياه وأبسط عليه من البذل ما يستغني به عن الطمع وتقلّ به حاجته إلى الناس واجعل له منك منزلة لا يطمع فيما غيره حتّى يأمن من اغتيال الرجال إيّاه عندك ، ولا يحابي أحدا للرجاء ، ولا يصانعه لاستجلاب حسن الثناء ، أحسن توقيره في مجلسك وقربه منك » « 3 » . 22 - ومنها ما رواه في الجعفريات باسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه السّلام أنّه قال : « من السحت ثمن الميتة - إلى أن قال - والرشوة في الحكم وأجر القاضي ، إلّا قاض يجري عليه من بيت المال » « 4 » . 23 - ومنها ما رواه في عوالي اللئالي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « لعن اللّه الراشي والمرتشي ومن بينهما يمشي » « 5 » . وبالجملة الأحاديث الدالّة على حرمة الرشوة بهذا العنوان أو بما يؤدّي معناها كثيرة جدّا ، بل ربّما تبلغ حدّ التواتر كما أشار إليه في الجواهر « 6 » ، ولكن قبل بيان مقتضاها لا بدّ من ملاحظة مقتضى القاعدة في هذا الباب ، ثمّ ننظر هل يستفاد من روايات الباب معنا أوسع منه ، أو لا ؟ فنقول ( ومن اللّه التوفيق والهداية ) : أنّه لو كان « الجعل » في مقابل حكم الباطل أو الحكم على وفق مراد المعطي كيفما كان ، حقّا أو باطلا ، فلا شكّ أنّه حرام ، لأنّ اللّه إذا حرّم شيئا

--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 353 ، الباب 8 ، من أبواب آداب القاضي ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 2 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 3 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 354 ، ح 4 . ( 5 ) . المصدر السابق ، ص 355 ، ح 8 . ( 6 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 145 .