الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

196

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

إليها ، ولم يخبر بها عن جزم ، ولم يكن مقدّمة لحرام آخر ، لما منع منه مانع ، ويجوز تعليمه وتعلّمه والنظر فيه ، واللّه العالم بحقائق الأمور . بقي هنا شيء : إنّ هناك علوما اخر تسمّى ب‍ « العلوم الغريبة » يستند إليها في كشف المغيبات والأسرار ، وكذا « التنويم المغناطيسي » وما أشبه ذلك ، والظاهر أنّها مشتركة مع التنجيم في كثير من مفاسده وملاكاته ، فهي أيضا محرّمة إذا كان الإخبار فيها بعنوان الجزم أو الاستقلال ، أو على وجه ينكر قضاء اللّه ومشيّته ، وعدم تأثير الدعاء ، وكشف أسرار الناس ، والاطلاع على أسرارهم ، ودعوى علم الغيب ، فهي مشتركة مع الكهانة والنجوم وعمل العرّاف ، ويستفاد من حرمتها بلا إشكال للتعليلات الواردة في الأدلّة الكثيرة أو ما يشبه التعليل . نعم إذا خلت عن جميع ذلك لم يبعد جوازها . ومن الجدير بالذكر أنّ أمثال هذه الأمور ، أعني الحكم بالنجوم والكهانة والعلوم الغريبة ، قليل في عصرنا لا يرغب إليها إلّا ضعاف النفوس ، المائلون إلى الخرافات ، ولعلّه لظهور كذب كثير من المدّعين لذلك ، وبطلان أقوالهم . ولا ينافي ذلك كونها علوم حقّة موجودة عند أهلها ، فتدبّر جيّدا . 7 - حفظ كتب الضلال ونشرها صرّح غير واحد من الأصحاب بحرمة حفظ كتب الضلال ، بل عن التذكرة والمنتهى - كما في الجواهر - نفي الخلاف عنه « 1 » نعم استثنى بعضهم مورد النقض أو الحجّة على أهلها ، أو التقيّة ، أو شبه ذلك . ولكن لم يرد فيه نصّ بالخصوص ، وإن أقام الأصحاب فيه وجوها أخرى وافية بالمقصود كما سيأتي إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 56 .