الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

194

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

5 - وما رواه محمّد بن بسّام قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قوم يقولون النجوم أصحّ من الرؤيا وذلك هو ، كانت صحيحة حين لم ترد الشمس على يوشع بن نون ، وعلى أمير المؤمنين عليه السّلام فلمّا ردّ اللّه عزّ وجلّ الشمس عليهما ضلّ فيها علماء النجوم فمنهم مصيب ومخطئ » « 1 » . ويظهر من غير واحد منها حكمهم عليهم السّلام ببعض أحكام النجوم ، مثل كراهة التزويج والقمر في العقرب وغيرها مثل : 1 - ما رواه إبراهيم بن محمّد بن حمران عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من تزوّج امرأة والقمر في العقرب لم ير الحسنى » « 2 » . 2 - قال : وروى إنّه يكره التزويج في محاقّ الشهر « 3 » . 3 - وما رواه علي بن محمّد العسكري عن آبائه عليهم السّلام في حديث قال : « من تزوّج والقمر في العقرب لم ير الحسنى » . وقال : « من تزوّج في محاق الشهر فليسلم لسقط الولد » « 4 » . 4 - وما رواه محمّد بن حمران عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من سافر أو تزوّج والقمر في العقرب لم ير الحسنى » « 5 » . والقول بأنّ ذلك مثل كراهة الصلاة في أماكن مخصوصة عجيب ، فانّ الظاهر منها دلالة هذا الوضع الفلكي على عدم الظفر بالمطلوب ، لا سيّما مع كون هذا أمر مركوزا في أذهانهم من ربط الفلكيات بالحوادث السفلية ، فهذا إمضاء له في الجملة « 6 » . والجمع بينها لا يخفى على الخبير بعد الإشارات الكثيرة الواردة فيها ، فانّ الذمّ واللعن فيها إنّما هو على الاعتقاد بتأثيرها الاستقلالي ، أو ما يكون التفويض والإخبار بالغيوب والاستغناء عن اللّه ، والغفلة عن المحو والإثبات ، وعدم تأثير الدعاء والتوسل ، وكونها قولا

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 271 ، الباب 14 ، من أبواب آداب السفر ، ح 9 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 80 ، الباب 54 ، من أبواب مقدّمات النكاح ، الأحاديث 1 و 2 و 3 . ( 3 ) . المصدر السابق . ( 4 ) . المصدر السابق . ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 266 ، الباب 11 ، من أبواب آداب السفر ، ح 1 . ( 6 ) . وقد عقد العلّامة المجلسي قدّس سرّه بابا في ج 55 من البحار ( السماء والعالم ) أورد فيها أكثر من ثمانين رواية تنقسم كما ذكرنا طريق الجمع واحد .