الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

188

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

كلماتهم أنّ النزاع لفظي في بعض مراحله ، فتأمّل . واللازم التكلّم فيه على مقتضى القواعد أوّلا ، ثمّ البحث عن الروايات الخاصّة الواردة في المسألة ثانيا ، وأنّه هل فيها ما يخصّص أو يقيّد القواعد العامّة ، أم تجري على وفقها ؟ فنقول ومنه سبحانه نستمدّ التوفيق والعناية . لا شكّ في جواز علم الهيئة وما يتعلّق بمعرفة النجوم والأرض والسماوات وحالاتها وما فيها من العجائب ، بل هو مأمور به في كثير من آيات الذكر الحكيم صريحا ، أو التزاما . وكذا لا ريب في جواز علم النجوم وما فيها من المقارنات والفواصل والأوضاع ، كدخول القمر تحت الشعاع وخروجه وسيره في البروج ، وكذا سير الشمس وأوضاع السيارات السبع وغيرها وما فيها من الافتراقات ، والاتّصالات ، والخسوف والكسوف وغيرها ، ولا أظن من يحكم بحرمة تعلّم هذه الأمور . إنّما الكلام فيما يسمّى عندهم ب‍ « أحكام النجوم » وهو الحكم بوقوع حوادث كونية في المستقبل كالأمطار والخصب والجدب وحوادث اجتماعية كالحرب والصلح ، وشيوع الأمراض أو العافية ، وغلاء الأسعار أو رخصها بسبب الأوضاع النجومية . ثمّ اعلم أنّ الحكم بها يتصوّر على وجوه : 1 - أن يكون باعتقاد تأثير الكواكب مستقلا أو جزءا مؤثرا في عالم الكون وحياة البشر ، وهذا مبني على اعتقادهم بقدمها وألوهيتها . 2 - باعتقاد أنّها حيّة مدبّرة للعالم ولو بإذن اللّه لا مستقلا . 3 - أنّها مؤثّرة بالكيفية ، كالحرارة الحاصلة من الشمس المورقة للأشجار . 4 - أنّها مؤثّرة بأوضاعها الخاصّة لاقترانها وبعدها . 5 - أنّها دلالات وأمارات ، أو يقال إنّ عادة اللّه جرت على خلق كذا عند وضع كذا . ويمكن تلخيصها في ثلاث بأن نقول : الأوّل - القول بتأثيرها مستقلا ، ولا شكّ أنّه كفر وشرك ، ونفي لتأثير اللّه في جميع الكون ،