الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
183
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
الحكم والموضوع ، وأمّا التشبّه بالخالق بمجرّد التصوير فلا معنى له ، مضافا إلى أنّه غير قبيح كما عرفت . ثالثها : تزول الكراهة بإهانتها ، ومن طرق الإهانة كونها تحت الأقدام وكذلك تزول بكسر رءوسها أو قلع عين واحدة منها لا أقل ، أو تغطّيها للصلاة ، أو كونها خلف المصلّي أو على يمينه أو يساره . رابعها : لازمها جواز بيع الوسائد والفرش وأشباهها المشتملة على هذه الصور وشرائها وغير ذلك من وجوه الانتقال كما هو ظاهر . خامسها : الجمع بينها وبين ما دلّ على تحريم إيجادها مطلقا ، أو المجسّمة منها يقتضي التفكيك بين الإيجاد ووجودها بقاء ، أو التصرّف في أدلّة التحريم بأجمعها وحملها على كراهة شديدة ، أو حملها على موارد يكون مقدّمة أو مظنّة لعبادتها ، أو إغراء بعبادة الأصنام ، وحيث انّ التفكيك بين الإيجاد والوجود مشكل جدّا ، ولا يرى له في الشرع مثل ولا نظير ، فالجمع الثاني - أي الحمل على الكراهة الشديدة أولى ، فلا يبقى للحرمة مجال إلّا في موارد خاصّة جزئية ( واللّه العالم بحقائق الأمور ) . فتحصّل إنّه لا دليل على حرمة إيجاد الصور المجسّمة أيضا إلّا في موارد خاصّة . بقي هنا شيء : وهو أنّه يظهر ممّا ذكرنا حال « الصور المتحرّكة في الأفلام » وشبهها ، فلو قلنا بحرمة التصوير مطلقا ، فهي أيضا محرّمة إيجادا ، إمّا الاقتناء والانتفاع بها بما هو معمول في الأفلام ، فلا دليل على حرمته ما لم يكن فيه جهة أخرى من جهات الحرمة ، مثل كونها منشأ للفساد ، أو إذاعة لسرّ المؤمن أو غير ذلك . وما فيها من صور النساء غير المحارم فان كانت مغرية وباعثة على الفساد ( كما هو الغالب فيها ) فهي محرّمة من هذا الباب ، وإن لم تكن كذلك فلا دليل على حرمتها ، لأنّها لا تندرج تحت أدلّة النظر إلى الأجنبية ، لأنّها صورتها لا نفسها ، حتّى أنّه لا يمكن قياسها على الصورة المنطبعة في المرآة ، لأنّ المرآة لا صورة فيها ، بل هي انعكاس النور من الشخص