الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

174

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

الصحيحة وأقوال الأصحاب عدم حرمة إبقاء الصور » ( انتهى ) « 1 » . وهذا مخالف لما حكاه في الجواهر منه « 2 » ولعلّه حكاه من مبحث آخر منه ، فالأوّل في مبحث لباس المصلّي ، والثاني في كتاب البيع ، واستظهر الشيخ الأعظم قدّس سرّه من بعض كلمات القدماء كالمفيد رحمه اللّه في « المقنعة » حرمة بيع التماثيل وابتياعها . وعلى كلّ حال ، فالعمدة هنا الروايات الواردة في المسألة ، فقد استدلّ منها ومن غيرها للحرمة بأمور : الأوّل - الظاهر من حرمة عمل شيء مبغوضية وجود المعمول ابتداء واستدامة ، وإن شئت قلت : حرمة إيجاد الشيء إنّما هو باعتبار حرمة منافعها واقتنائها ، وما أورد عليه الشيخ الأعظم قدّس سرّه من إنكار هذا الظهور ، بل استظهر منه حرمة مجرّد الإيجاد ، قابل للمنع ، فإنّ الحكمة فيه إن كان محو آثار الأصنام فهو موجود ، وإن كانت التشبّه بالخالق - وإن عرفت الإشكال فيه - فهو أيضا ثابت ، وإن شئت قلت : الإيجاد طريق إلى وجود الشيء ، ولا موضوعية له ، فكما أنّه يفهم من تحريم صنع الخمر أو الصليب والصنم وآلات القمار حرمة حفظها ، بل يعلم وجوب محوها وإفنائها ، فكذا فيما نحن فيه ، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ العلّة هناك معلومة ، وهنا غير معلومة ، ومجرّد الحكمة لا تكفي في إثبات الحكم . الثاني - الإيجاد والوجود شيء واحد ، وإنّما يختلف بالاعتبار ، ويرد عليه أنّ الوجود بمعناه المصدري متّحد مع الإيجاد ، ولكن الكلام هنا بمعنى اسم المصدر ومحصول العمل ، لا المعنى المصدري حتّى يقال باتّحاده مع الإيجاد . الثالث - ما دلّ على النهي أو نفي البأس عن نفس التماثيل مثل : ما رواه محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ، فقال : « لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان » « 3 » . وما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أتاني جبرئيل فقال :

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 44 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 22 ، ص 44 ، ( كتاب التجارة ) . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 220 ، الباب 94 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 .