الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

165

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

وما قد يتوهّم من أنّ الحكمة فيها من جهة التشبّه باللّه في الخلق بعيد جدّا ، وأي تشبّه في تصوير صورة على قطعة حجر ، إلّا في شيء يسير جدّا وليس الإنسان أو الحيوان بصورته ؟ ! وأي شباهة في الخلق بين هذا وبين من جعل له العين والاذن واللسان والقلب وغيرها من الجوارح العجيبة ؟ ! ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد في حكم الصلاة في بيت فيه تمثال « 1 » أو كراهة استقبال المصلّي التماثيل والصور « 2 » ، فإنّها ناظرة إلى ترك التشبّه بعابدي الأوثان . وأمّا ما ورد في بعض الروايات من أنّ من صوّر التماثيل فقد ضادّ اللّه « 3 » ، فهو لا ينافي ما ذكرنا ، لأنّ المضادّة قد تكون من جهة إيجاد مقدّمات الشرك . هذا ولكن اختصاص العبادة بالتماثيل المجسّمة غير ثابت ، بل الظاهر أنّها كانت أعمّ من النقوش والأجسام ، وقد ورد في روايات مكان المصلّي روايات كثيرة تدلّ على المنع في مقابل وسادة أو فراش فيه نقوش الحيوان وشبهه . ثمّ إنّ هذا كلّه على فرض قبول وجود عمومات تدلّ على الحرمة ، ولكنّها بعد قابلة للكلام ، فانّ النهي عن تزويق البيوت ، الوارد في الحديث 1 / 3 من أبواب أحكام المساكن الآنف الذكر ، وإن كان مطلقا ، ولكنّه غير النهي عن نفس التصوير ، ولعلّه لأجل كونها مكان المصلّي ، وعدم مناسبتها له . أمّا الروايات السابقة الدالّة على أنّ من مثّل مثالا فقد خرج عن الإسلام « 4 » وأمره بهدم القبور ومحو الصور « 5 » وأمره بكسر الصور « 6 » ، فانّها مع الإشكال في اسنادها ، تختصّ بما إذا كانت معرضا للعبادة ، وكان كسرها أو محوها بداعي محو آثار الأصنام ، مع ما في تعبير

--> ( 1 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 465 ، الباب 33 ، من أبواب مكان المصلّي . ( 2 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 461 ، الباب 32 ، من أبواب مكان المصلّي . ( 3 ) . مستدرك الوسائل ، ج 13 ، ص 210 ، الباب 75 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 562 ، الباب 3 ، من أبواب أحكام المساكن ، ح 10 . ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 562 ، الباب 3 ، من أبواب أحكام المساكن ، ح 8 . ( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 562 ، الباب 3 ، من أبواب أحكام المساكن ، ح 7 .