الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
155
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
بقي هنا أمران : 1 - إنّ من الواضح إختلاف العرف والعادة بحسب الأزمنة في ذلك اختلافا فاحشا ، وكلّ يتّبع حكمه ، سواء في ذلك الألبسة المختصّة لو قلنا بحرمتها ، وإن كان قد عرفت الإشكال في إطلاقه ، وكذا ما هو من التزيينات ، فربّ لباس أو زينة تكون للرجال في عرف أو في زمان ، والحال أنّها تكون للنساء في عرف أو زمان آخر . 2 - ذكر الشيخ الأعظم تبعا لصاحب الجواهر قدّس سرّهما أن الخنثى يجب عليه ترك التزيين المختصين ، للعلم الإجمالي ، ولكن زاد الشيخ الأعظم قدّس سرّه قوله : ويشكل بناء على كون مدرك الحكم حرمة التشبّه بأنّ الظاهر عن التشبّه صورة علم المتشبّه « 1 » . أقول : « أوّلا » : العلم الإجمالي في الخنثى المشكل وارد حتّى في بعض المحرّمات المخصوصة بالرجال كحرمة التزيّن بالذهب ولبس الحرير ، لأنّه وان لم يكن هناك حرام في هذا المورد في النساء ، ولكن يدور الأمر بين تمام الواجبات والمحرّمات الخاصّة بالرجال من جانب ، والخاصّة بالنساء من جانب آخر ، إلّا أنّ الزام الاحتياط عليه مشكل جدّا وبعيد من مذاقّ الشارع المقدّس ، مع حصول العسر الشديد عليه في بعض الموارد قطعا ، ولا يبعد الرجوع هنا إلى أدلّة القرعة لعمومها وشمولها له ، وليس هنا أخفّ إشكالا من الغنم الموطوءة في قطيع الغنم المفتى بها عند الأصحاب بعد ورود النصّ فيه . وثانيا : الخنثى قد لا يكون ظاهرها بطبيعة الحال شبيها بالرجال ولا بالنساء ، وحينئذ لا يبعد صدق التشبّه في حقّه بكلّ منهما لو دخلت في زيّهما ، نعم لو كان ظاهرها شبيها بأحد الجنسين لا يصدق عليه إلّا التشبّه بالجنس الآخر الذي قد يكون في الواقع منه ، وحينئذ يشكل صدق عنوان التشبّه في حقّه ، فتأمّل جيّدا . 3 - التشبيب المذكور في كلمات غير واحد من المحقّقين حرمة التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة
--> ( 1 ) . المكاسب المحرّمة ، للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، ص 22 .