الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

135

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

التاسع - بيع ما لا منفعة فيه ومن المكاسب المحرّمة « بيع ما لا منفعة فيه مقصودة محلّلة » ، والمراد من الحرمة هنا الفساد قطعا ، بل هذا الشرط بشرائط صحّة البيع أشبه من المكاسب المحرّمة كما ذكره بعض الأعلام . وقد ادّعى الإجماع على فساد « بيع ما لا نفع فيه منفعة محلّلة مقصودة » وعن جمع من فقهاء العامّة كذلك ، ومثّلوا لها بالحشرات والعقارب وكثير من حيوان الوحش « 1 » . ولكن جوّز بعض العامّة جواز بيعها إذا كان ينتفع بها ، فإن كان مراده منفعة عامّة فلا كلام ، وإن كان منفعة نادرة كان من الأقوال المخالفة ، وقد ذهب بعض أعلام العصر أيضا إلى جواز ذلك . والعمدة ملاحظة الدليل هنا ، فنقول ( ومنه جلّ وعلا التوفيق والهداية ) : غاية ما يمكن الاستدلال له أمور : 1 - الإجماع ، وقد اعتمد عليه شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في بعض كلماته . ومن المعلوم أنّ الإجماع لا يمكن الاعتماد عليه في أمثال المقام ممّا احتفّ بأمور يمكن اعتماد المجمعين عليها . 2 - عدم كونها مالا ، فلا يجوز المعاوضة عليها - توضيحه : إنّ حقيقة المالية هي كون الشيء بحيث يبذل بإزائه أشياء اخر يعتدّ بها . والأصل في ذلك أنّ الأشياء الموجودة في عالم الطبيعة ، قد لا ينتفع منها الإنسان بمنفعة أبدا ، أو تكون منافعها قليلة نادرة لا يتوجّه إليها عامّة الناس ، وقد يتوجّه إليها ، وعلى الثاني

--> ( 1 ) . والمناقشة في بعض الأمثلة ليس من دأب أهل العلم بعد كون المراد معلوما .