الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
122
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
منافع محلّلة ، والتفكيك بين الصفة والموصوف غير صحيح عرفا وشرعا ، وليس من قبيل بيع ما يملك وما لا يملك ، كما هو ظاهر ، لكن قد يقال هنا بالصحّة فيه أيضا لأمرين : 1 - إنّ هذا الوصف لا يقابل بالمال ، وإن كان بذل المال بملاحظة وجوده . 2 - لو سلّم أنّ الأوصاف تقابل بجزء من الثمن ، ولكن ليس مجرّد الوصف محرّما ، إنّما المحرّم الفعل الخارجي - كما ورد في الحديث أنّ قدرة الإنسان على المحرّمات ربّما تجعله أعلى من الملائكة إذا تركها ، وفيه مواقع للنظر . أمّا أوّلا : فلأنّ الكلام في أنّ المالية بلحاظ المنفعة المحرّمة منتفية عند الشارع ، فلا يجوز بذل المال بهذا اللحاظ . أرأيت إن كانت منافعه كلّها محرّمة ، فهل كان له مالية ؟ وثانيا : كون العمل الخارجي حراما دون مجرّد الوصف مسلّم ، ولكن الكلام في أنّ الشارع لا يرى لهذا الوصف تأثيرا في المالية ، مع أنّ المتبايعين جعلاه ملاكا لها . وثالثا : العجب من قوله أخيرا بأنّ وجود القدرة على المحرّمات ربّما يوجب كون الإنسان أعلى قيمة ومقاما على الملائكة ، فانّه شبيه بالمغالطة ، فانّه يكون أعلى بملاحظة تركها ، وهذا بملاحظة فعلها . فهنا ينتفع منه في طريق الحرام ، وهناك يعارض ويقابل بالصبر والاستقامة . وأمّا الصور الأخرى ، فلا دليل على حرمتها إلّا إذا كانت المنفعة المحلّلة نادرة أو كانت إعانة للمشتري على الحرام ، هذا بحسب القواعد . أمّا بحسب الأدلّة الخاصّة فيدلّ على حرمة بيعها روايات كثيرة منها . 1 - ما رواه إسحاق بن يعقوب في التوقيعات التي وردت عليه من محمّد بن عثمان العمري بخطّ صاحب الزمان عليه السّلام : « أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّه وثبّتك من أمر المنكرين لي « إلى أن قال » : وأمّا ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلّا لما تاب وطهر ، وثمن المغنية حرام » « 1 » . وهذه الرواية ضعيفة لمحمّد بن عصام .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 86 ، الباب 16 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 .