الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

109

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

الرجل يؤاجر سفينته ودابّته ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير قال : « لا بأس » « 1 » . وهذه الرواية بالإضافة إلى صحّة سندها أقوى من رواية جابر . ولكن الإنصاف أنّها ليست نصّا فيما نحن فيه ، هذا أوّلا ، وثانيا : حرمة الإجارة مقطوعة عندهم . وثالثا : بأنّ إعراض الأصحاب عنها كاف في سقوطها . وهذا الحكم ممّا لا ينبغي التأمّل فيه ، ويؤيّده ما يستفاد من مذاق الشارع والمسائل الآتية أيضا . أمّا القسم الثّاني : فالظاهر أنّه يجري فيه جميع ما تقدّم عدا كونه أكلا للمال بالباطل ، لأنّ القصد والداعي للباطل بعد عدم كون البيع مشروطا أو معنونا بهذا العنوان ، بل كان البيع بعنوان بيع العنب مثلا من دون أي عنوان آخر لا يجعل البيع وأكل ثمنه باطلا . أمّا الإعانة فيه حاصلة ، ورواية جابر السابقة شاملة لها . أمّا الصورة الثّالثة والرابعة : ففيها خلاف بينهم ( ذكروهما تحت عنوان بيع العنب ممّن يعمله خمرا ) ولكن قد عرفت أنّه لا فرق بينها وبين سائر ما يكون له منافع محلّلة ومحرّمة يبيعها المالك أو يؤجرها ممّن يصرفه في الحرام . وتفصيل الكلام فيه : إنّه حكي عن العلّامة رحمه اللّه في المختلف ، والشهيد الثاني قدّس سرّه في المسالك حرمته ، وعن ابن إدريس رحمه اللّه جواز ذلك « 2 » ومال المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه أيضا إلى حرمته ( كما حكاه في الحدائق ) « 3 » . وفصّل الشيخ الأعظم قدّس سرّه في المكاسب بين قصد البائع للحرام وعدمه ، ولكن صورة القصد داخلة في الصورة السابقة ، فهو في الواقع قائل بالجواز « 4 » . والكلام في هذه المسألة المهمّة التي تعمّ بها البلوى تارة من حيث القواعد ، وأخرى من حيث الأخبار الخاصّة . أمّا الأوّل فقد يستدلّ على الحرمة بأدلّة تحريم الإعانة على الإثم ، وأدلّة النهي عن المنكر .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 126 ، الباب 39 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 171 . ( 3 ) . الحدائق ، ج 18 ، ص 202 . ( 4 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 16 ، المسألة الثالثة .