الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
10
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
شأنه . والثّانية : ما يتعلّق بحقوق الناس في المجتمع والأسرة . الثّالثة : ما يتعلّق بأمر الحكومة ووظائفها ، ويدخل في هذا القسم الحدود والدّيات والقضاء والجهاد وأمثال ذلك . والمعاملات بنفسها تنقسم إلى أقسام كثيرة لا حاصر لها عقلا ، فالحقوق الفردية والاجتماعية وما يتعلّق بنظام الأسرة كثيرة لا تندرج تحت حاصر ، بل قد يتجدّد بعض الحقوق وما يرتبط بها بمرور الزمان وإختلاف الأعصار . وذكر المحقّق رحمه اللّه في « الشرائع » وكذا المحقّق العاملي رحمه اللّه في « مفتاح الكرامة » للفقه أقساما أربعة : العبادات ( في عشرة كتب ) والعقود ( في خمسة عشرة ) والإيقاعات ( في إحدى عشرة ) والأحكام ( في اثنتي عشرة ) فالمجموع ثمانية وأربعين كتابا . ومن المعلوم أنّ المعاملات بالمعنى الأخصّ ليست ممّا أسّسها الشارع المقدّس ، كما أنّ سائر المعاملات الداخلة في المعنى الأعمّ وما فيها من الحقوق كذلك ، وهكذا كثير من السياسات . نعم ، العبادات ممّا أسّسها الشارع المقدّس ، وأمّا في غيرها فحكمه يرجع إلى التهذيب والهداية والإصلاح ونفي الضارّ وتأييد النافع ، وبالجملة عمل الشارع فيها هو الحذف تارة ، والتوسعة أخرى . ففي مثال نظام الإرث قد ينفي الإسلام شيئا منه كنفي ارث العصبة ، وقد يثبت شيئا . كإرث الإمام عليه السّلام ( لو لم نقل بأنّ إرث من لا وارث له من ناحية الحكومة كان ساريا قبل الإسلام ) . وكون موقف الشارع المقدّس في المعاملات موقفا إمضائيا ، وموقف حذف وإصلاح ، هو الحجر الأساس لهذا البحث ، والمفتاح لحلّ كثير من مشاكله ، فكلّما كان رائجا بين العقلاء وأهل العرف ولم ينه عنه الشارع أمضاه بسكوته وتقريره . وإن شئت قلت : إنّ الشارع أمر في أبواب العبادات بالتوقف حتّى يأتي منه البيان ؛ عموما وخصوصا .