الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
9
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
كتاب البيع تعريف البيع لغة وعرفا تعريفه في كلمات الفقهاء ولنذكر أولا ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه في بدء كلامه في المقام تيمنا به ، واستمدادا من نفسه القدسيّة ، ومقدمة لما يبنى عليه من الأبحاث الآتية . فنقول : ومنه سبحانه وتعالى نستمد التوفيق والهداية : قال في صدر البحث عند بيان معناه اللغوي والعرفي ما حاصله : إنّ البيع في الأصل - كما عن المصباح المنير - مبادلة مال بمال . ثم قال : الظاهر اختصاص المعوض بالأعيان ، فلا يطلق البيع على أبدال المنافع إلّا مجازا ومسامحة ، كالتعبير ببيع خدمة العبد المدبّر ، وبيع سكنى الدار ، وبيع الأراضي الخراجية ، ثمّ قال : هذا بالنسبة إلى المعوّض ، أمّا العوض فلا يخلو عن أمور أربعة : 1 - العين . 2 - المنافع . 3 - عمل الحر . 4 - الحقوق . أمّا الأوّل فلا شك في صحته ، وأمّا المنافع فكذلك ، كما صرّح به غير واحد منهم ، وما يقال من أنّ البيع لنقل الأعيان يراد به بيان المبيع ، وأمّا عمل الحر فهو يبنى على كونه مالا قبل المعاوضة عليه ، وفيه إشكال . وأمّا الحقوق فهي على أقسام : 1 - ما لا يقبل النقل والاسقاط ( كحق الولاية ) ، فلا إشكال في عدم وقوعه ثمنا ، ودليله ظاهر .