الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
60
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
بدليل خاص فلا يجري ( مثل خيار المجلس ) وما ثبت بدليل عام يجري ( مثل خيار الشرط والغبن ) وجوه ، والإنصاف هنا أيضا ابتناء الحكم على المباني السابقة . . . فإن قلنا بالملكية واللزوم ، فمن المعلوم أنّها بيع تجري فيه جميع أحكامه ومنها الخيارات عموما وخصوصا . وأمّا لو قلنا أنّها لا تفيد إلّا الإباحة ، فقد يقال بصدق البيع عليها عرفا وإن قام الإجماع على عدم تأثيرها شرعا ، فتكون مشمولة للعمومات ، وحينئذ إن قلنا أنّ الخيار هو التسلط على الفسخ فعلا ، فلا شك أنّها غير مشمولة لها ، وأمّا إن قلنا أنّ ثبوت الخيار بمعنى إلغاء ما يكون بالقوة مؤثرا في النقل والانتقال ، فشمول أدلّته لها ممكن . أقول : فيه نظر من وجوه : أمّا أولا : فلأنّ صدق البيع عليها عرفا مع ابطاله من ناحية الشرع ومنعه منها لا يبقى لها أثر أو فائدة ، والقول بشمول العمومات لها حينئذ عجيب جدّا . وامّا ثانيا : إنّ الإباحة هنا إن كانت مالكية فهي منوطة برضا المالك ، فترتفع بارتفاع رضاه من غير حاجة إلى الفسخ ، وإن كانت إباحة شرعية فلا معنى لدخول الخيار فيها ، اللّهم إلّا أن يقال : « الإباحة المعوضة نوع معاوضة يجري فيها الخيار فليست الإباحة لوحدها دائرة مدار رضى المالك ، بل هي معاوضة تحققت بين المالكين » . وثالثا : سلمنا أنّها بيع ، أو أنّها معاوضة مستقلة ، لكن الانصاف أنّ أدلة الخيار منصرفة عن عقد لا يبتني على اللزوم بحسب ذاته ، وإنّما تجري فيما يكون لازما ذاتا ، لا أقول : لا يعقل جريان الخيار في مثله من جهة اللغوية ، حتى يجاب بظهور أثره في ما إذا حصل أحد ملزمات المعاطاة ، بل أقول : إنّ ظاهر أدلة الخيارات إثبات حق الفسخ فيما ليس في طبيعته ذلك ، وأمّا ما كان من طبيعته الجواز فلا تشمله وإن آل أمره أحيانا إلى اللزوم . هذا مضافا إلى لزوم التفصيل بين الخيارات الخاصة بالبيع وغيرها ، لأنّ هذه المعاوضة المستقلة لا يصدق عليها عنوان البيع على الفرض . وأمّا إن قلنا بأنّها تفيد الملكية الجائزة ، فلا إشكال في صدق البيع عليها ، لذا قد يقال بشموله أدلّة الخيارات لها ، ودعوى اللغوية ممنوعة لظهور أثر الخيار عند ظهور الملزمات ،