الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
58
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
الكرامة « 1 » ونسبه إلى ظاهر العلماء ، فلا يشترط فيها شروط البيع ، ولكنه بعيد جدّا ولعله مبني على القول بالإباحة . الوجه الثاني : إذا قلنا بأنّ المقصود من المعاطاة ، التي هي مورد كلام الأصحاب ، الإباحة ونتيجتها أيضا إباحة التصرفات ، أو قلنا إنّ المعاطاة على نوعين ، وما يراد به الإباحة نوع منها ، فحينئذ لا ينبغي الشك في عدم صدق عنوان البيع عليها ، لا عرفا ولا شرعا ، لما عرفت في تعريف البيع في أوّل هذه المباحث ، وأنّه تمليك مال بعوض ، والمفروض أنّ المعاطاة ليست كذلك ، فحينئذ لا وجه للأخذ باطلاقات أدلّة الشروط ، ولا الإجماعات فيها ، ولا الأحكام والآثار المترتبة على البيع ، من الخيارات ، وأحكام الصرف والسلم ، وغيرها ، ولعلها تكون معاوضة مستقلة حينئذ ، وعلى كلّ حال المرجع عند الشك هو الأدلة الدالة على صحة هذه الإباحة المعوضة ، وقد ذكر شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه أنّه لو تمسكنا فيها بالسيرة لزم الاقتصار على القدر المتيقن ، فكلّ شرط شك فيه لا بدّ من اعتباره . وأمّا إذا أخذ باطلاق أدلّة السلطنة ، كان مقتضى القاعدة نفي جميع الشروط عنه إلّا ما ثبت بدليل ( فلا يعتبر فيه معلومية العوضين ولا غير ذلك من أشباهه ، أمّا حكم الربا وشبهه فسيأتي إن شاء اللّه ) . وقد أورد عليه في « مصباح الفقاهة » : أولا : بأنّ دليل السلطنة ضعيف السند . ثانيا : بأنّ مفاده لا يثبت موضوعه ، فإنّه يدلّ على عدم منع المالك من كلّ تصرف مشروع في أمواله ، وأمّا أنّ هذا التصرف مشروع أم لا ؟ فلا دلالة عليه . وثالثا : إنّ السيرة إن كانت عقلائية فلا تصحّ إلّا بعد امضاء الشرع ، وإن كانت سيرة المتشرعة فلا إشكال في قيامها على أصل إباحة التصرف ، أمّا إذا شك في جواز بعض التصرفات كالتصرفات المتوقفة على الملك فلا بدّ أن يرجع في كلّ تصرف شك في جوازه إلى دليل صحته .
--> ( 1 ) . حاشية المكاسب للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه ، ص 165 .