الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

486

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

الفقهاء لم تستقر إلّا على ذلك ، فلم نر في مورد من الموارد إلّا الأخذ بما هو صلاح الأمة وما هو أجمع لمصلحة المؤمنين ، بل لم نر موردا أخذا بما فيه مصلحة شخصيهما ، وكلماتهما مشحونة بما ذكرنا كما يأتي الإشارة إلى بعضها . نعم قد ورد في روايات عديدة أنّ الدنيا ( أو الأرض ) كلها للّه ولرسوله وللأئمّة عليه السّلام وعقد له في الكافي بابا « 1 » ولكن مع ذلك لم يعملوا بين الناس إلّا بما ورد في الشرع من الحقوق . ثالثها : الآيات والروايات الكثيرة الدالة على وجوب تحري الصالح أو الأصلح على أئمّة المسلمين وقادتها وأنّه لا يجوز لهم غير ذلك ، وإليك الإشارة إلى بعضها : 1 - قوله تعالى : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ « 2 » دلّ على أنّ الحكومة ذريعة لهذه الأمور الأربعة التي فيها المصالح الأخروية والدنيوية للأمة وأنّ اللّه وعد بنصر من يقوم بها . 2 - قوله ، حاكيا عن شعيب عليه السّلام : إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ « 3 » . 3 - ما ورد في نهج البلاغة : « أنّه لا بدّ للناس من أمير بر أو فاجر ، يعمل في أمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ اللّه فيها الأجر ، ويجمع به الفىء ، ويقاتل به العدو ، تأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي » « 4 » . فهذه أمور خمسة ينتظر من الوالي إجرائها . 4 - ما ورد فيه أيضا : « أيّها الناس إنّ ليّ عليكم حقّا ولكم عليّ حق ، فأمّا حقّكم علىّ فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كي لا تجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا » « 5 »

--> ( 1 ) . الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 407 . ( 2 ) . سورة الحج ، الآية 40 - 41 . ( 3 ) . سورة هود ، الآية 88 . ( 4 ) . نهج البلاغة ، خطبة 40 . ( 5 ) . المصدر السابق ، خطبة 34 .