الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
483
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
ثالثا : الاحتجاج بالبيعة التي وقعت للخلفاء الثلاثة ، ولا ريب أنّه كان من باب الجدل عنده عليه السّلام . رابعا : كون المخاطب في غير واحد منها معاوية وطلحة والزبير وأمثالهم من الذين كانوا لا يقبلون النص في حقّه إلى غير ذلك من القرائن ، والأمر واضح بحمد اللّه . إن قلت : نحن نعترف بأنّ النص مقدم على كلّ شيء فالأئمّة المعصومون منصوصون من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله أو من ناحية إمام معصوم قبله ، وفي مثل هذا لا حاجة إلى البيعة ، ولو كانت هناك بيعة كانت تأكيدا كما في بيعة الشجرة وغيرها من موارد البيعة ، للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، وكذا إذا ثبت النص في حق نوابهم ووكلائهم ، كالنواب الأربعة ، وبالنسبة إلى غيرهم ، فالبيعة لها أثرها في تعيين ولاة الأمر ، كما ورد في نهج البلاغة وغيرها ، ولا يجوز الجدل بأمر باطل من أصل كما أنّ استدلال المخالفين بالبيعة ، ممنوع صغرى وكبرى ، أمّا الكبرى فلأنّه لا فائدة في البيعة مع وجود النص على أمير المؤمنين ( علي عليه السّلام ) ، وأمّا الصغرى فلعدم تحقق الاتفاق على غيره ولو من أهل المدينة ولو من أهل الحل والعقد منهم . وأمّا النصوص الواردة في الفقهاء ، فلا يستفاد منها إلّا الاقتضاء أمّا الفعلية ( أي فعلية الولاية لهم ) فإنّما تكون بالبيعة . قلت : « أولا » : ظاهر روايات البيعة الواردة في نهج البلاغة وإرشاد المفيد وأشباهها أنّها مفيدة ، مؤثرة ولو في تعيين خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلو تمّت فلا بدّ من رفض الروايات المصرحة بالنص على أمير المؤمنين علي عليه السّلام والأئمّة المعصومين عليهم السّلام من بعده ، ورفض ما ثبت بالضرورة من مذهبنا ، فلا يبقى مجال إلّا لحملها على الجدل بمسلمات الخصم . فراجع قوله عليه السّلام : « أرى تراثي نهبا » ( الخطبة 3 من نهج البلاغة ) وقوله عليه السّلام : « ولا يقاس بآل محمد صلّى اللّه عليه وآله . . . الخ » الوارد في الخطبة 2 من تلك الخطب الجليلة . وأمّا ما ذكرت من أنّ الجدل لا يكون بأمر باطل من جميع الجهات ، فهو ممنوع ، بل قد يكون كذلك إذا تمّ عند الخصم كما في احتجاج إبراهيم عليه السّلام على عبدة الأصنام بقوله : « هذا ربي » كما صرّح به كثير من المفسرين وكذا غيره من أشباهه . و « ثانيا » : سلّمنا ولكن ظاهرها كون البيعة تمام العلة لولاية الوالي على الناس كعقد البيع