الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
48
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وضوحه عنده ، وأنّ سبيله سبيل ما مرّ من أنّه مقتضى الجمع بين الأدلة وأنّ الملك يحصل هنا ولو بدون النّية . وأنت خبير بأن حصول الملك بمجرّد التصرف المتوقف على الملك حتى بدون أي نيّة من الغرائب التي لم نعرف لها شبيها في الفقه ، وليس هذا مجرّد استبعاد ، بل المراد أنّه حكم مخالف لقواعد الفقه لا يثبت إلّا بدليل قوى لا نجده في المقام . الإشكال السابع : ومن المشكلات المترتبة على هذا القول ، حكم النماء ، فإنّه لا شك في حلية النماء الحاصل من العين المأخوذة بالمعاطاة ، مع أنّه لو قيل بأنّ حدوثه مملك له دون العين كان بعيدا ومعها كذلك ، وكلاهما مخالف لظاهر الأكثر ( فإنّ ظاهر هم ليس ملكية النماءات مع أنّ السيرة مستمرة على معاملة الملك معها ) وشمول الاذن له خفي . وأجيب عنه : أولا : بأنّ ظاهر المحكي عن بعض أنّ القائل بالإباحة لا يقوم بتملك النماءات ، بل يرى حكمها حكم أصل العين ، يعني مجرّد الإباحة . ثانيا : يحتمل أن يحدث النماء في ملكه بمجرّد الإباحة ( ذكرهما في المكاسب ) . ثالثا : إنّ النماء وأصله يصيران ملكا للمباح له بمجرّد حصول النماء ، وذلك لأنّ مقتضى كون المعاطاة بيعا عرفيا حصول الملكية من أول الأمر ، ولكن يمنعنا الإجماع ، حيث إنّه دليل لبّي يقتصر على القدر المتيقن ، وهو ما إذا لم يحصل النماء ، فإذا حصل كان كلامهما ملكا له ( ذكره مصباح الفقاهة ) . أقول : حاصل الجواب الأول : أنّ الأصل إذا كان مباحا ومأذونا كان النماء الذي فرعه كذلك ، لا ملكا ، ولكنك خبير بأنّه يعامل مع النماءات معاملة الملك ، فاللبن الحاصل من البقرة المأخوذة بالمعاطاة ، وكذا الثمرة الحاصلة من الشجرة تحسب ملكا ويتصرف فيها المشتري تصرف المالك في ملكه . لكن يمكن أن يقال : بأنّ النماء يصير ملكا بإرادة التصرف ، فالكلام فيه كما في سابقه ، نعم يلزم هنا زيادة الفرع على الأصل كما لا يخفى . وأمّا الثاني فيرد عليه ، بأنّ كون إباحة الأصل سببا لملك الفرع ممّا لا نعرف له وجها ، بل النماء تابع للأصل .