الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

474

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

يمكن التمسك بالأولوية ولو على فرض اختصاصها بأمر القضاء ، وتشخيص المرجحات من العلم والفقاهة والتدبير والإحاطة بالأمور والوثاقة وغيرهم إنّما على أيدي أهل الخبرة ، كما هو كذلك في مرجع الفتوى والتقليد ، وليس هذا من قبيل الانتخاب أبدا ، بل من قبيل تشخيص المصداق الموجود في الخارج كما في تشخيص الطبيب للسلامة والمرض في أمر الصوم . وبالجملة جميع هذه الموضوعات يرجع فيها إلى أهل الخبرة من دون الحاجة إلى الانتخاب . وقد جرى هذا الأمر في مرجع الفتوى واستقر تعيين الأعلم في الفقاهة على أهل الخبرة من العلماء في فرد معين أو أفراد معينين في كثير من الأعصار ، ولم يلزم من ذلك هرج ومرج واختلال في نظام الأمة ، نعم لا ريب في أنّه فرق بين مسألة التقليد والولاية ، وليس مقصودنا المماثلة من جميع الجهات ، بل الغرض أنّ حل مشكل التزاحم ممكن من طريق أهل الخبرة ، وليس لآحاد الناس غير العارفين بهذه الأمور الانتخاب ، بل ليس لأهل الخبرة أيضا حق الانتخاب ، بل تشخيص المصداق كتشخيص الطبيب ، وكسائر موارد الرجوع إلى أهل الخبرة . هذا هو المعيار المتداول في الفقه الذي ينبغي للفقيه متابعته ، لا الانتخاب الذي ليس له عين ولا اثر في الفقه ولا في التاريخ . إن قلت : من اين يعرف أنّ هذا الشخص من أهل الخبرة دون ذاك ؟ قلت : كما يعرف الطبيب وغيره من أهل الخبرة فيما يحتاج إليه ، فهل الطبيب يكون بانتخاب الناس ؟ وكذلك أهل الخبرة في عموم الدين أو معرفة زعمائه ومن فيه المرجحات لتصدى الولاية . وقد تلخص ممّا ذكرنا أنّه إن قام بعض الفقهاء اللائقين بأمر الولاية من غير معارض كان على غيره متابعته من دون الحاجة إلى الانتخاب ، وان وقع التزاحم ، فاللازم الأخذ بالمرجحات كما ورد في غير مورد في أبواب الفقه ، لانحصار الطريق فيه وعدم المناص عنه ، والناظر في هذا الأمر هو أهل الخبرة ، ولا حاجة إلى الانتخاب ، بل لا دليل عليه ، لما