الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

471

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

أيضا ، وقد أوجب هذا الأمر الوهن في أصل المسألة ، مع أنا في غنى من هذه التكلفات بعد وضوح بعض أدلة المسألة وكفايتها والحمد اللّه . حاصل ما يمكن الاعتماد عليه في إثبات ولاية الفقيه : وقد تلخص ممّا ذكرنا أنّ العمدة في إثبات ولاية الفقهاء أيدهم اللّه جميعا ، في أمر الحكومة ونظم البلاد والعباد ، هو الدليل العقلي الذي أوردناه في أول البحث مؤيدا بسيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وبعض الأئمّة الهادين عليهم السّلام . وما ذكروه في بحث لزوم البعثة ، ولزوم نصب الإمام عليه السّلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله في علم الكلام . ومن بين الروايات العشر يؤيده رواية « الحوادث الواقعة » و « مجارى الأمور » لوضوح دلالتها وإن كان الكلام في اسنادهما ، وأمّا غيرها من الروايات فقد عرفت عدم وضوح دلالتها ، وهذا المقدار بحمد اللّه كاف في إثبات الولاية بالمعنى المذكور إن شاء اللّه ، واللّه العالم بحقائق الأمور . بقي هنا أمور مهمة : الأوّل : هل يكون تعيين الفقيه لمنصب الولاية بالنصب أو بالانتخاب ؟ فما هو مقتضى الأدلة السابقة ؟ وما هو مغزاها ؟ أمّا الروايات العشر على القول بدلالتها أو دلالة بعضها لا تدلّ إلّا على نصب الفقيه بعنوان ولي الأمر من ناحية الإمام المعصوم عليه السّلام أو النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو يرجع بالمآل إلى نصبه من ناحية اللّه تبارك وتعالى . فقوله : « إني جعلته حاكما » الوارد في المقبولة ، أو « إني جعلته قاضيا » ، الوارد في المشهورة ، أو قوله : « أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيما إلى رواة حديثنا » أو « إن مجاري الأمور بيد العلماء » فانّه يدل على ثبوت هذا المنصب لهم من غير حاجة إلى انتخاب