الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
461
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
الخلفاء وغيرهم فقد كانوا يتصدون لبعض القضاء بأنفسهم أو باحضار القضاة والاستشارة معهم ، وكم له من مثال . والتعبير بالخصومة والتداري في صدرها ، كالتعبير بالتحاكم أيضا ، شاهد ظاهر على كون الكلام في منصب القضاء ، وأمّا قوله « جعلوا » ليس بمعنى قاضى التحكيم لمنافاته لقوله فإنّي قد جعلته قاضيا ، بل الظاهر منه جعله بمعنى البناء العملي على الرجوع إليه ، وإعلام الشيعة بأن يرجعوا إليه في خصوماتهم دون الرجوع إلى غيره . 3 - التوقيع المبارك المعروف ما رواه الصدوق في كتاب اكمال الدين ، عن محمد بن محمد بن عصام عن محمد بن يعقوب ، عن إسحاق بن يعقوب ، قال : « سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علىّ ، وورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السّلام : أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّه وثبتك - إلى أنّ قال - وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه » « 1 » ( والحديث طويل أخذنا مقدار الحاجة وإن شئت تمام الحديث راجع بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 180 ) . والكلام فيه إمّا من حيث السند فقد وقع الكلام في « محمد بن محمد بن عصام » ولكنه من مشايخ الصدوق ، مضافا إلى أنّ الحديث متضافر في هذه المرحلة من نقله ، فقد رواه الشيخ في كتاب الغيبة عن جماعة عن جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الرازي وغيرهما ، كلّهم عن محمد بن يعقوب ( الكليني ) وهذا التضافر لعله كاف في الاعتماد عليه مع نقله في الكتب المعتبرة . وأمّا إسحاق بن يعقوب فلم يرد في كتب الرجال ما يدل على حاله بل لعل عمدة روايته منحصرة بهذا التوقيع ، لعدم نقل حديث آخر عنه في جامع الرواة ، نعم قال الأسترآبادي
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 9 .