الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

458

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وقال المنافق بل كعب بن أشرف ! لعله بانّه يقبل الرشوة ، فالطاغوت بمعنى القاضي الجائز هنا . واما « الخامس » فلأنّه إشارة إلى قاضي التحكيم ، وهو الذي يختاره الرجلان لأنّ يحكم بينهما وهو غير القاضي المنصوب ، وإلّا فقوله فليرضوا به حكما لا يناسب الحكومة بمعنى الولاية لعدم اعتبار الرضا فيها كما هو ظاهر . ويظهر الجواب من « السادس » بما مرّ في الأوّل ، فانّ الحاكم هو القاضي ، وأعجب من الجميع « السابع » وهو أن يكون القضاء عاما يشمل الولاية مع أنّ المتبادر منه غيره . وأمّا « الثامن » فلأنّ العلو كما يكون في الوالي يكون في القاضي ، لنفوذ حكمه ، فيناسب استعمال كلمة « على » . واما « التاسع » من أعجب هذه الوجوه ، لأنّه استدل بدليل خارجي لا يرتبط بالرواية وظهورها في المطلوب ، كما لا يخفي . واما « العاشر » فلأنّ كون القضاء من شؤون الولاية ليس دليلا على اعتبار جميع ما يعتبر فيه في الولاية ، فلذا كانت القضاة في جميع الأعصار من العلماء ظاهرا ، حينما كانت الولاية من غيرهم أيضا . وأمّا « الحادي عشر » فلأنّ استناد بعضهم إليه لا يكون دليلا أصلا ، بعد ما حكم كثير منهم بأن المقبولة ظاهرة في القضاء فقط . فقد صرح المحقق الخوانساري قدّس سرّه ، وكذا المحقق الإيرواني قدّس سرّه ، بظهور المقبولة في القضاء ( راجع جامع المدارك وتعليقة المكاسب ) وغيرهم كما سيأتي . وأمّا « الثاني عشر » فسيأتي جوابه عند الكلام في المشهورة . والانصاف أنّ قوله « بينهما منازعة في دين أو ميراث » وقوله « من تحاكم إليهم في حق أو باطل » وقوله « ما يحكم له فانّما يأخذه سحتا » وكذا الاستدلال بالآية الشريفة ( بما عرفت من شأن نزولها ) وما ورد في ذيلها من اختلافهما قوية ظاهرة في أنّ المراد من الحكم فيها هو القضاء ، وأظهر منها ما ورد في ذيل الرواية من أعمال المرجحات بين مأخذ الحكمين الذي بمعنى المستند للفتوى أو القضاء فانّه لا معنى لكون الحكم فيه بمعنى