الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

444

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

الكمات الخشنة ، وهكذا الحال في الاقدام على الجروح أو الكسر أو قتل ، ويتفاوت جميع ذلك بحسب الأشخاص والمقامات . والدليل عليه ( وإن كان بعض كلماتهم مطلقة وظاهرة في عدم الترتب ) وما عرفت من التزاحم بين أدلة وجوبهما وأدلة حرمة الايذاء ، واللازم الأخذ بالأهم ، وكذا بالأيسر ثم الأيسر . مضافا إلى ما يظهر من الآية الشريفة في قتال طائفتين من المؤمنين فقد قال سبحانه : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ « 1 » . فقد ذكر فيها الإصلاح أولا ، ثم الاقتتال إذا لم ينفع الإصلاح . وكذا ما يظهر من بعض الروايات السابقة الظاهرة في الترتب . والعجب من بعض أعاظم العصر حيث ذكر في بعض كلماته أنّ الترتيب غير مذكورة في الروايات الباب ، وما أفيد من أنّ النسبة بينها وبين أدلة حرمة الايذاء عموم من وجه ، منظور فيه ، فان انحاء الأمر والنهي ذكر فيها بالواو الظاهرة في عدم الترتيب ، وليس من قبيل العموم ، وأمّا الاستشهاد بالآية الشريفة فيشكل لأنّه راجع إلى المقاتلة بخلاف المقام « 2 » . وفيه مواقع للنظر ، اما أولا : فلأنّ المقام ليس من قبيل التعارض ، بل من قبيل التزاحم كما عرفت ، لأنّ الملاك محرز من الجانبين ، فاللازم الأخذ بأقوى الملاكين وأهم المصلحتين لا الرجوع إلى قواعد باب التعارض كما هو ظاهر . وثانيا : العطف بالواو لا يدل على التساوي لا سيما بعد وجود القرينة ومناسبة الحكم والموضوع ، وهي هنا موجودة مع قطع النظر عن أدلة حرمة الايذاء ، فإذا كان هناك رجل مشغول بشرب الخمر يرتدع بأدنى كلمة ، فأي فقيه يجوّز ضربه أو جرحه أو قتله أخذا باطلاق أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ وثالثا : دلالة الآية ممّا لا ينبغي أن ينكر ، فانّه لا فرق بين المقاتلة والقتل لأنّ القتل في

--> ( 1 ) . سورة الحجرات ، الآية 9 . ( 2 ) . جامع المدارك للمحقق الخوانساري قدّس سرّه ، ج 5 ، ص 409 .