الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

441

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

6 - ومنها ما دل على قسمين منها « اليد » و « اللسان » الذي يعلم منهما الثالث أيضا ، وهو ما رواه يحيى الطويل عن الصادق عليه السّلام قال : « ما جعل اللّه بسط اللسان وكف اليد ولكن جعلهما معا ويكفان معا » « 1 » . وضعف اسنادها بالارسال والجهالة غير مضر بعد تضافرها وعمل الأصحاب بها ، بل يمكن الاستدلال على مضمونها في الجملة بدليل العقل . توضيح ذلك : إنّ الأصحاب ( رضوان اللّه عليهم ) اختلفوا في كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبين بحكم العقل مضافا إلى حكم الشرع ، فعن الشيخ والعلّامة والشهيدين ( قدس اللّه اسرارهم ) وغيرهم استقلال العقل بوجوبهما ، ولكن عن المحقق الثاني وفخر المحققين قدّس سرّهما بل نسب إلى جمهور المتكلمين والفقهاء عدم استقلاله به ، وإنّهما يجبان بحكم الشرع فقط . قال العلّامة قدّس سرّه في القواعد على ما حكاه عنه في الايضاح : لا خلاف في وجوبهما إنّما الخلاف في مقامين : أحدهما : إنّهما واجبان على الكفاية أو على الأعيان ؟ والثاني : إنّهما واجبان عقلا أو سمعا ؟ والأوّل في المقامين أقوى ، وقال ولده في شرح كلام والده قدّس سرّهما ذهب السيد المرتضى وأبو الصلاح وابن إدريس ( قدس اللّه اسرارهم ) إلى وجوبهما سمعا وإلّا لم يرتفع معروف ولم يقع منكر ، أو يكون اللّه مخلا بالواجب ، واللازم بقسميه باطل فالملزوم مثله « 2 » . ومراده من هذا الاستدلال هو أنّه لو وجبا بالعقل فوجبا على اللّه تعالى أيضا لاتحاد الملاك . وفيه : منع ظاهر لأنّ وجوب شيء عقلا على العباد لا يستلزم وجوبه على اللّه كما أن حفظ النفس واجب علينا ولا يجب عليه تعالى بل يعمل في ذلك بما يقتضيه مشيئته البالغة وحكمة العالية ، كيف ونحن في بوتقة الامتحان ، وقد جعلنا اللّه مختارين حتى نستكمل بالبلوى ! !

--> ( 1 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 11 ، الباب 3 من أبواب الأمر بالمعروف ، ح 2 . ( 2 ) . إيضاح القواعد ، ج 1 ، ص 397 .