الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
433
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
قلت : دليله ما عرفت من شمول عموم أدلة الولاية من قبله عليه السّلام لمثله كما سيأتي إن شاء اللّه ، مضافا إلى أنّ صرفه بنفسه يحتاج إلى دليل ، وإلّا فاصالة الاشتعال كافية في المنع . ولعل هذا هو مراد صاحب الرياض حيث قال : إنّ الأوّل ( مباشرة الفقيه ) أوفق بالأصول « 1 » . كما يظهر لك أنّ الجمع بين أدلة الولاية ( أعني ولاية الفقيه عن الإمام عليه السّلام ) وأدلة توليته التصرف في مال الغائب كما ذكره في المستند « 2 » أيضا لا وجه له لما عرفت من الفرق الكثير بين الولايتين ، فانّ الأوّل ولاية عنه ، والثاني ولاية عليه . بقي هنا أمور : الأول : أنّه على ما ذكرنا يمكن أن يقال : لو قامت الحكومة الإسلامية الحقيقية كان الفقيه المتصدي لها أولى من غيره بحصة الإمام عليه السّلام ، لأنّ المفروض أن مصرف هذه الأموال في الواقع هو إقامة هذا الأمر ، وكذلك إذا كان الفقيه كافلا للحوزات العلمية كان أولى به من غيره ، وكذا إذا كان كافلا لغير ذلك ممّا يهتم به الإمام عليه السّلام من نشر الإسلام وعلومه في أقطار الأرض عامة ، وبلاد المسلمين خاصة . وبالجملة كل فقيه مبسوط اليد أولى من غيره بمقدار بسط يده ، بل قد يجب الدفع إليه إذا احتاج إليه احتياجا مبرما مع كونه مبسوط اليد ، فتدبّر جيدا . وممّا ذكرنا يظهر الحال في الأوقاف العامة ، وأنّ الفقيه هو المتصرف فيها عند فقد المتولي الخاص ، بل له نصب المتولي للأوقاف التي لا متولي لها ، أو جعل الناظر للمتولي إذا خاف من خيانته ، لأنّ أدلة الولاية تشملها ، وليست ملك الأوقاف أولى من الأخماس والزكوات التي عرفت حالها . الثاني : أنّه قد عرفت عند نقل كلام شيخنا كاشف الغطاء قدّس سرّه في الفردوس الأعلى حكمه
--> ( 1 ) . رياض المسائل ، ج 1 ، ص 301 . ( 2 ) . مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 87 .