الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

429

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

الكافر الحربي ! ينهبه كل من استولى عليه ! » « 1 » وكلامه هذا دليل على شدّة تأسفه على ما آل إليه الأمر بالنسبة إلى هذا السهم المبارك في زمانه . 5 - وفي مقابله قول من قال بجواز صرفه من ناحية المالك بعد إحراز رضى الإمام عليه السّلام كما في المستمسك حيث قال : « نسب إلى أكثر العلماء تارة وأكثر المتأخرين أخرى . . . وجوب تولى الحاكم لحصته عليه السّلام بل عن الشهيد إجماع القائلين بوجوب الصرف للأصناف على الزمان لو تولاه غير الحاكم . . . ولا سيما إذا كان الحاكم بمرتبة عالية من العقل والعدالة والأمانة والاهتمام بالمصالح الدينية والقدرة على تميز الأهم والمهم منها ، فانّه حينئذ يكون أبصر بواقعه وأعرف بمواضعه ، فيتعين الرجوع إليه في تعيين المصرف » ولكنه مع ذلك أجاب عن كل ذلك ولم يقبله ثم قال : فإذا أحرز رضاه عليه السّلام بصرفه في جهة معينة جاز للمالك تولى ذلك بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي » « 2 » . وهذه الكلمات كما ترى على طرفي نقيض من اعتبار الأعلمية أو عدم اعتبار شيء حتى الاجتهاد والعدالة . 6 - ولنتم هذه الكلمات بما أفاده المحقق قدّس سرّه في الشرائع في كتاب الخمس حيث قال : « ويجب أن يتولى صرف حصة الإمام عليه السّلام في الموجودين ، من إليه الحكم بحق النيابة ، كما يتولى أداء ما يجب على الغائب » . وقال ثاني الشهيدين قدّس سرّهما في المسالك في شرح هذه العبارة : « ولو تولى ذلك غيره كان ضامنا عند كل من أوجب صرفه إلى الأصناف » « 3 » . هذه شطر من كلمات الأصحاب ( رضوان اللّه عليهم ) في هذا الباب ، ويظهر منها أنّ الأقوال فيه أيضا مختلفة ، ولكن الأشهر أو المشهور الزوم دفع سهم الإمام عليه السّلام إلى الحاكم الشرعي ، وأمّا دفعه إلى الأعلم أو جواز صرفه من ناحية المالك فهو شاذ .

--> ( 1 ) . الفردوس الاعلى ، ص 55 . ( 2 ) . المستمسك على العروة الوثقى ، ج 9 ، ص 583 . ( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 69 .