الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

426

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

في شرحه على الروضة من أن الساعي إنّما يبلغ أمر الإمام عليه السّلام فاطاعته إطاعة الإمام عليه السّلام بخلاف الفقيه ، ولا يجدي كونه أعلى رتبة انتهى ، وحاصله أنّ اللازم إثبات عموم ولاية الفقيه في هذا الأمر أولا ، فمجرّد كونه أعلى رتبة من الساعي لا يفيد شيئا بعد كون يد الساعي يد الإمام المعصوم عليه السّلام . 3 - قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها « 1 » وهذا الأمر دليل على وجوب الأخذ ولا أقل من جوازه ( إذا كان في المقام دفع توهّم الحظر ) . وفيه : إنّ الاستدلال بها فرع ثبوت نيابة الفقيه عنه صلّى اللّه عليه وآله ومعه لا يحتاج إلى هذا الاستدلال ، لأنّ جواز أخذه صلّى اللّه عليه وآله الزكاة من الضروريات الغنية عن البرهان . 4 - تحصيل الإجماع عليه كما عرفت في كلام الجواهر ، ولكن قد عرفت أنّه من قبيل الإجماع على القاعدة ، بناء على كونه من باب الإجماع على اطلاق التوقيع وشبهه ، وإلّا فالمسألة كما عرفت خلافية ذات أقوال متعددة وليست إجماعية . 5 - إن الفقيه نائب عام عن الإمام عليه السّلام في أمثال هذه الأمور ، ووكيل عن الفقراء وهذا هو العمدة في المقام ، وتوضيحه يحتاج إلى ذكر مقدمة وهي : إنّ المستفاد من أدلة تشريع الزكاة أنّها شرعت لسدّ خلة الفقراء ودفع الشدّة عنهم ، مضافا إلى تأمين حوائج الحكومة الإسلامية ، بل دفع النوائب عن الفقراء أيضا من حوائج الحكومة العادلة المنصوبة لإقامة العدل كما لا يخفي على الخبير . ومن أقوى الشواهد عليه المصارف التي نص عليها كتاب اللّه عز وجل ، منها سهم العاملين عليها الذين هم العاملون للحكومة والمأمورون من قبلها ، وكذا سهم الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ الذين يألفهم الحكومة على موافقة المسلمين ، بل يستمد من قواهم في مقابل الأعداء كما ورد في تاريخه صلّى اللّه عليه وآله من اعطاء الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ من أهل مكة أو غيرها . وأوضح منه سهم سَبِيلِ اللَّهِ والقدر المتيقن منه الجهاد ، ومن الواضح أنّ الجنود والعساكر تكون تحت مراقبة الحكومة ، ولو قلنا بأنّ مفهومه عام لكل خير يكون منفعة عامة ، كان

--> ( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 103 .